مكرم محمد احمد: وسائل الإعلام الغربية تكيل بمعيارين ولدى بعضها أهداف وأجندات سياسية

يتسبب ما يقدمه إعلاميون مصريون من تأييد مبالغ فيه للحكومة في غضب قطاعات واسعة من الرأي العام، ولا ترضى عنه الحكومة نفسها التي شكلت كيانات جديدة لضبط الفوضى والاستحواذ على فضائيات خاصة لتتحدث باسمها مع الإعلام العام المملوك لها أصلا، وهو ما اصطحب معه عملية تقييد واسعة للإعلام..من هذه الكيانات تشكيل المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الصحفي المخضرم “مكرم محمد أحمد”، الذي تحدث في حوار صحفي عن أزمات الحكومة المصرية مع الإعلام المحلي والخارجي وسيادة (الاستثناء) وغياب الثوابت، ودوره غير الواضح والمستقبل الذي ينتظره في ظل تراكم المشكلات.

من بين تحديات عديدة وأزمات متنوعة تواجهها مصر في السنوات الأخيرة يبرز ملف الإعلام بمنصاته المختلفة. وأزمة الإعلام قضية مزمنة لا يمكن حصرها في الوقت الراهن، بل هي ترتبط بعقلية متجذّرة منذ عقود في العقلين السياسي والإعلامي المصري.

وحتى بعد أن فتح الفضاء للإعلام الخاص تطوّر المشهد في مجال المنوعات، فيما بقي الخطاب السياسي والاجتماعي يتحدث عن الدولة وإنجازاتها والمؤامرات التي تحاك ضدها بلغة الصحف القومية التي قال عنها الصحفي المخضرم ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، “مكرم محمد أحمد”، في حواره، إنها تكتب عن الدولة وإنجازاتها لرئيس الدولة لا للرأي العام المصري والأجنبي.

ترى الدولة المصرية إن بعض وسائل الإعلام الأجنبية تلعب أدوارا سياسية لخدمة أجندات معينة، وأيد ذلك” مكرم محمد أحمد “مشيرا إلى أن هذا يحدث بالفعل، فبعض وسائل الإعلام الأجنبية تغير طبيعة دورها المهني كجهاز إعلامي مهمته أن يخبر بما هو صحيح إلى جهاز سياسي مهمته أن يروج لأفكار غير صحيحة.

ودلل على ذلك بمثال الإعلام الغربي عندما يتحدث عن الرئيس المصري السابق” محمد مرسي”، حيث يؤكد دائما في خطابه وحديثه إنه الرئيس الديمقراطي المدني المنتخب، وتساءل مكرم أين ذهب الثلاثون مليون مصري الذين خرجوا ضد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، وانتشروا في كافة شوارع وميادين مصر، مشيرا إلى أن هذا التجاهل من وسائل الإعلام الغربية يؤكد إنها تكيل بمعيارين ولدى بعضها أهداف وأجندات سياسية معينة. وقال إن “الدولة والمجلس الأعلى لا يريدان من الإعلام الأجنبي أن ينحاز إلى مصر، وإنما نريد منهم (صحافيي الإعلام الأجنبي) رؤية موضوعية مهنية تلتزم بواجبات المهنة، و(بذلك) يصبح (الإعلام الأجنبي) بالفعل أكثر تأثيرا في الواقع المصري، لأن غياب مصداقية وسائل الإعلام الأجنبية يجعل المشاهد العربي ينصرف عنها ولن يلتفت إليها طالما أنها تزور الحقائق”.
لكن، لا يتحمل الإعلام الأجنبي وحده المسؤولية، ففي الكثير من الأحيان يأتي الخطاب الإعلامي المؤيد بغير مقاصده حيث لا يخدم الإفراط في الثناء الحكومة ويشوه صورة الدولة ويفقد الإعلام مصداقيته وموضوعيته، ما يجعل وجهة الباحثين عن المعلومة تتحول نحو الإعلام الأجنبي، الذي ينقل الصورة من زاويته الخاصة ووفق أجندته، وقد يتحول الأمر إلى أزمة تتجاوز حدودها الإعلامية. منذ أحداث 25 يناير 2011، تعقدت العلاقة بين الإعلام والدولة في مصر، ودول عربية كثيرة، مع الإعلام الأجنبي. وكشفت هذه الأحداث بشكل كبير عن مدى تداخل الأجندات السياسية والإعلامية. لكن في مواجهة الإعلام الأجنبي الموجه، أضاع الإعلامي المحلي بوصلته حين حاول أن يصحح أخطاء الإعلام الأجنبي لكنه في الحقيقة اعتمد خطابا مشابها، وإن كان مضادا.

وتحدث مكرم عن القضية التي أثارتها محطة الاذاعة البريطانية مشيراً إلى أن “محطة بي بي سي” وقعت في خطأ مهني، وعلى هذه المؤسسة العريقة أن تعترف بأنها زيفت أحداثا ووقائع لتثبت أن هناك اختفاء قسريا في مصر، وما يتردد من حين لآخر عن الاختفاء القسري جزء من عملية سياسية مقصود بها التشويش على مصر والإساءة إليها ولا تستند إلى أسس حقيقية وتفتقد المصداقية”.
وشدد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على تقديره لمهنية بي بي سي، لكنه لفت إلى أنها “هيئة إعلامية تموّل من الخارجية البريطانية وتعبر أحيانا عن مصالحها، ومعروف أن النظام البريطاني لا يزال يدعم جماعة الإخوان المسلمين، ولا تزال لندن بالنسبة لهذه الجماعة الملجأ والملاذ، ورغم اعتراف بريطانيا بأن جماعة الإخوان تمثل الطريق الخاطئ الذي يؤدي بالضرورة إلى الإرهاب لكن للأسف لم توات الحكومة البريطانية الشجاعة لإكمال مهمتها وتطالب بوقف إرهاب جماعة الإخوان”.

شاهد أيضاً

انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم “13 ” للإعلاميين الإفريقيين الناطقين بالفرنسية بمركز التدريب والدراسات الإعلامية بالأعلى للإعلام

شهد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، انطلاق فعاليات الدورة التدريبية التخصصية رقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *