يحدث الآن في المؤسسات الصحفية … صالح الصالحي

ماذا يحدث الآن في مؤسسات الصحف القومية؟ هل هناك شيء غريب علي غير المعتاد يحدث – حتي وإن بدا في الظاهر انتظاما – صدور المطبوعات من جرائد ومجلات علي مختلف تنوعها ودورية صدورها؟
ماذا يدور في كواليس وأروقة هذه المؤسسات بين العاملين؟ وإن كنت اجزم أن ما يدور داخل أي مؤسسة يعلمه الجميع في باقي المؤسسات.. في زمن السوشيال ميديا لم يعد هناك سر.. ولكن ثمة أمراً مشتركاً يجمع بين المؤسسات وبات واضحا للجميع.. أن سبب هذا المشهد هو الترقب الذي طال انتظاره لصدور التغييرات الصحفية الجديدة، التي ارتبطت بقانون جديد للصحافة والإعلام صدر منذ عدة أشهر.. وإن كانت هذه ليست المرة الأولي لبزوغ هذا المشهد.. لكن هذه المرة نلاحظ صوراً جديدة ظهرت في مؤسساتنا.
القاسم المشترك لجميع مؤسسات الصحف القومية هو الظروف المالية الصعبة التي يعاني منها الجميع.. ولم يعد هناك كما كان يتردد في الماضي صحف شمال وجنوب.. الجميع أصبح يعاني من ديون متراكمة وارتفاع شديد في أسعار الخامات من أحبار وماكينات وورق.. بالاضافة للركود الواضح سواء في سوق الإعلانات أو اقبال الناس علي شراء هذه المطبوعات في ظل الاقبال علي الصحافة الالكترونية وإن كان هذا الأمر أصبح شائعا علي مستوي العالم.. وأصبحت الصحافة الورقية مهددة بالاندثار.
وسواء كنت مع هذا الاتجاه أو ضده.. إلا أن المشهد الذي اتحدث عنه اليوم هو الأوضاع داخل المؤسسات.. والتي شهدت وقفات للعاملين في مؤسسة صحفية عريقة لمواجهة سوء الإدارة فيها ومحاولات لاستيعاب الموقف والوصول إلي حلول وسط في ظل غياب عدالة توزيع الحوافز والمكافآت.
المشهد في المؤسسات الصحفية القومية مرتبك منذ الإعلان عن إعداد قانون جديد للصحافة وما يترتب عليه من صدور حركة تغييرات في القيادات الصحفية تشمل رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات.. وتجد المشهد يبدأ بسؤال أزلي متي تصدر هذه القرارات.. وبعد أن يفتي من يعلم ومن لا يعلم بالموعد.. يظهر بعد طول فترة أنه لا يعلم أحد الموعد.. يتزامن مع هذا اطلاق الشائعات من أصحاب المصالح عن أسماء بعينها.
وهنا تبدأ الشللية في كل المؤسسات البعض ينضم مع هذا أو ذاك.. ولا مانع من تشويه السمعة في الطريق أو تحسين سمعة البعض.. والطريف في هذا المشهد أن مكان عقد الاجتماعات الداعمة لبعض الرموز أو المعارضة للبعض الآخر لم يعد يقتصر علي المكاتب أو حتي النوادي أو نقابة الصحفيين كما كان يحدث في الماضي.. ولكن الاجتماعات تتم هذه الأيام علي المقاهي.. ولأن لكل فريق مقهي أو »كافيه»‬ اعتادوا علي الاجتماع فيه.. تظهر مقاه جديدة للاجتماع للتمويه وفرض السرية.. خاصة وأن التليفون لم يعد وسيلة للتواصل فالكل يسجل مكالمات الكل.. وأصبح الجميع لا يثق في الجميع.. فالمواقف تتغير والحسابات تتغير معها.. فمن معك اليوم قد يتغير في الغد بتغير الشائعات.. وهناك فريق متذبذب يمسك العصا من المنتصف ينحاز بين هذا وذاك.. ويظهر في المشهد من يطلق عليهم »‬أمعة» و»‬كدابين الزفة».
القاسم المشترك للجميع أن الكل يلعب دورا.. فقيادات حالية تريد الاستمرار وأخري تطمح لمنصب أعلي سواء داخل المؤسسة أو خارجها.. لكن المثير للدهشة أن من يريد أن يترك مكانه يريد أيضا أن يورثه لشخص بعينه من بعده.. حتي يظل الباب مفتوحا له في أي وقت.
وأيضا ظهرت ممارسات جديدة من جمع التوقيعات لإزاحة أسماء بعينها حتي وإن كانت صديقة ورفيقة كفاح مشرف أو غير مشرف.. فالطيور علي أشكالها تقع.. ولكن حان الوقت لتقع الطيور علي أشكال أخري.. ولا أدري كيف اقتنعت واقنعت الآخرين بالتوقيع في ظل قانون حالي يحكم هذه المسألة.. ويمنع سحب الثقة بالتوقيع واختيار آخرين بالتوقيعات.
هذا المشهد كان يحدث في الماضي القريب أو البعيد في ظل غياب تشريعي انتشر في أعقاب ثورة يناير.. وإن كان لم يُفعل وتم الاختيار من السلطة الشرعية.
والسؤال لماذا يطمع البعض في قيادة مؤسسات خاسرة فعليا وتئن من الخسائر؟ الاجابة لغياب حساب السابقين والسابقين عليهم، حتي الحاليون الذين ورطوا مؤسساتهم في خسائر وديون لم يحاسبهم أحد حتي الآن.. وإن كان هناك نماذج ناجحة بالفعل ولكن لا يذكرها أحد..
سيظل المشهد مرتبكا ويزداد ارتباكا حتي يحاسب الجميع وتعود الأمور لنصابها لتنهض مؤسساتنا القومية.. فهي ليست ملكا لقياداتها.. إنما هي ملك هذا الشعب

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *