أطماع أردوغان فى سوريا ؟!

طبقاً لتقرير صدر أخيراً عن المفتش العام فى البنتاجون الأمريكي، فإن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يعاود الظهور فى سوريا ويعزز قدراته فى العراق المجاور، وبرغم خسارته الضخمة على الأرض فى البلدين على أيدي القوات العراقية والسورية، إلا أن التنظيم تمكن فى الربع الأخير من هذا العام من إعادة تجميع ضفوفه، ومواصلة القيام بعمليات فى كلا البلدين، لأسباب يحددها الخبراء العسكريون فى عدم جاهزية القوات المحلية على مواصلة القيام بعمليات عسكرية طويلة الأمد، أو تنفيذ عدد من العمليات المتزامنة فى التوقيت نفسه، فضلاً عن مخاوف البعض من أن تكون القوات المحلية غير قادرة على الحفاظ على الأراضى التى تم إستعادتها، ويزيد من صعوبة الوضع فى سوريا تنامي أطماع الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان فى الأرض السورية بعد نجاحه فى إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بأهمية وجود منطقة عازلة فى شمال سوريا، تخضع لسيطرة القوات التركية التى يدخل ضمن أهم أهدافها الاستراتيجية حصار الأكراد وتصفيته القدرات العسكرية الكردية المتمثلة فى “قوات سوريا الديمقراطية” التى نجحت فى هزيمة “داعش” وطرده من الأراضى السورية، ونجحت فى إقامة تحالف وثيق مع الولايات المتحدة، مكنها من الحصول على عتاد ثقيل زاد من وزنها العسكرى، خاصة أن المقاتلين الأكراد يتميزون بالشجاعة والإقدام، ويناهضون لأسباب عديدة أطماع تركيا فى سوريا التى زاد من جشعها نجاح أردوغان فى إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بأهمية وجود المنطقة العازلة شمال سوريا، وقدرته البهلوانية على القيام بأدوار مزدوجة تمكنه من إبتزاز الطرفين، الروسي والأمريكي، رغم الضعف المتزايد فى أوضاعه الداخلية والإنشقاقات العديدة التى حدثت أخيراً فى حزبه الحاكم الذى يمثل جماعة الإخوان.
وتخضع محافظة إدلب السورية ومحيطها، حيث يقطن نحو ثلاثة ملايين نسمة لاتفاق تركي روسي، رغم أن إدلب تشكل معقلاً لجماعات الإرهاب التى تدعمها تركيا خاصة جماعة النصرة التى تتبع تنظيم القاعدة، وكما تحالف أردوغان مع داعش، وساعد فى مرور أغلب قواتها إلى سوريا، يدعم الرئيس التركي الآن جبهة النصرة، القوة الرئيسية لتنظيم القاعدة التى تسيطر على إدلب، إستمراراً لمخططه فى تخريب سوريا .
ويتوقع المراقبون أن يقوم أردوغان بعملية عسكرية كبيرة فى سوريا تستهدف تحطيم “قوات سوريا الديمقراطية” التى يعتقد أردوغان أنها مجرد جناح لحزب العمال الكردستاني الذى يعتبر أردوغان وجوده خطر حالا على أمن تركيا ووحدتها ينبغي التخلص منه مهما كلفه الأمر، غير أن هذه المعركة التى يخطط لها أردوغان هى فى الحقيقة سلاح ذو حدين، يمكن أن تمزق تركيا، وتشكل خطراً مؤكداً على مصير أردوغان، ومن الصعب أن يخوضها أردوغان ما لم يتمكن من الحصول على موافقة الروس ودعمهم.
والواضح أن سياسة الابتزاز التى يمارسها أردوغان باللعب على الخلاف الروسي الأمريكي واستغلال هذا الهامش لتحقيق مطامعه التوسعية فى سوريا لا تزال تحقق مطامحه، بينما تحاول واشنطن احتواء تركيا لأهمية موقعها الجغرافي، ولوقف تقاربها مع موسكو وأملاً فى ترميم تصدعات حلف الناتو، وأظن أن نجاح أردوغان فى تمرير صفقة الدفاع الصاروخي الروسي دون أن يطوله عقاب الأمريكيين الذين إكتفوا بإسقاط شراكة تركيا فى تصنيع الطائرة إف 35 يغرى أردوغان على أن يواصل عملية الابتزاز ما دامت تحقق أهدافه، لكن سياسة اللعب على الحبلين لا يمكن أن تنجح أو تستمر طويلاًفى عالم جديد متعدد الأقطاب يتضائل فيه دور الأخلاف لا يعانى قسمة سياسية عميقة تحيله إلى معسكرين متقابلين، ويحاول أن يوحد جهوده المبعثرة لمواجهة أخطار كونية جديدة لعل أهمها تغيرات المناخ.
مكرم محمد أحمد

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *