الثغرات الأمنية تطغى على قمة الاتحاد الإفريقي

انطلقت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أعمال قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في دورتها الحادية والثلاثين تحت شعار “الانتصار في مكافحة الفساد: نهج مستدام نحو تحول إفريقيا”، بمشاركة ٢٢ رئيس دولة وعدد من نواب الرؤساء ورؤساء الحكومات في الدول الإفريقية.

وألقى الدكتور “مصطفى مدبولي”، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بيان مصر إزاء الإصلاح المؤسسي للاتحاد الإفريقي، فى افتتاح أعمال الدورة العادية الحادية والثلاثين لمؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي، نيابة عن الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، حيث أعرب في البداية عن خالص الشكر والتقدير للرئاسة الرواندية للاتحاد الإفريقي، مثمناً جهود الرئيس كاجامي المخلصة في السعي لتطوير وتحديث هذه المنظمة العريقة، والخطوات التي تم اتخاذها خلال الفترة الأخيرة للتشاور والتنسيق مع الدول الأعضاء بما يعزز ملكيتنا وإسهامنا المشترك لعملية الإصلاح.

وأعرب عن دعم مصر لجهود إصلاح وتطوير الاتحاد الإفريقي، والأجهزة التابعة له بما يعزز من قدرته على إنجاز أهدافنا المشتركة، وفي مقدمتها أجندة 2063 ومشروعاتها الرائدة، وتحقيق هدف إسكات البنادق بحلول 2020. وقد حرصت مصر منذ بداية عملية الإصلاح المؤسسي على الانخراط بفاعلية في مختلف اللجان ومجموعات العمل التي تأسست لهذا الغرض، وآخرها اللجنة الاستشارية لوزراء الخارجية التي اجتمعت في مايو ٢٠١٨ الماضي بأديس أبابا، اهتماماً منها بأن تسفر عملية الإصلاح عن نتائج متوافق عليها، وألا تتحول إلى قضية خلافية في حد ذاتها، ولقد أتاح اجتماع وزراء الخارجية بالفعل تبادل وجهات النظر بين كافة الأطراف حول شواغلها بشأن مسار تنفيذ قرارات القمم ذات الصلة بعملية الإصلاح المؤسسي والمالي.

وتناول رئيس مجلس الوزراء موقف إقليم الشمال الإفريقي إزاء عملية الإصلاح المؤسسي، ومنها التأكيد على أهمية الإبقاء على نظام انتخاب أعضاء المفوضية، وضرورة تطوير الهيكل الإداري للمفوضية، والمطالبة بالالتزام بقواعد الإجراءات الخاصة بأجهزة صنع السياسات في الاتحاد بما يضمن أن تكون السياسات الصادرة عنها معبرة بحق عن الدول الأعضاء وتحظى بملكيتها، وإعادة إحياء لجنة الصياغة الخاصة بقرارات ومقررات المجلس التنفيذي والقمة، والالتزام بصيغة بانجول أثناء قمم الشراكات الاستراتيجية، ودراسة آلية لتناوب استضافة القمم.

وفيما يتعلق بمسار تمويل الاتحاد، أكد الدكتور “مصطفى مدبولي” أن مصر تقدر أهمية تعديل جدول الحصص المقدرة الحالي، والذي يفتقر إلى مبدأ العدالة حيث يحمل النصيب الأكبر من الأعباء على عدد محدود من الدول، لاسيما مع زيادة الأعباء المالية بوتيرة سريعة عقب البدء في تنفيذ قرار قمة جوهانسبرج الخاص بتمويل الاتحاد. ولذا نتطلع إلى قيام قمتنا هذه باعتماد الجدول الجديد للحصص المقدرة، بما يتضمن أسقفاً لحصص كل فئة من الفئات التمويلية، بشكل يعيد تقسيم للأعباء المالية بين الدول الأعضاء بصورة أكثر واقعية وعدلاً.

وفيما يتعلق بإصلاح النيباد، أكد رئيس مجلس الوزراء على أهمية مبادرة النيباد وما حققته من خطوات عديدة وفاعلة لتنفيذ المشروعات التنموية في القارة الإفريقية بما يساهم في تحقيق التكامل الإقليمي والوحدة المنشودة إفريقياً، مشيرا إلى أن مصر تتفق والدول المؤسسة للمبادرة والعديد من الدول الإفريقية التي استفادت من أنشطة النيباد، على أن ما حققه من مسيرة نجاح كان بفضل الجهود التي بذلتها الهياكل الحاكمة وتمكنها من المتابعة والإشراف المستمر على تنفيذ المشروعات التنموية الموكلة إليها تحت مظلة الاتحاد الإفريقي. وعليه فمن الأهمية الاستمرار في الحفاظ على لجنة التوجيه الرئاسية ولجنة تسيير النيباد.

وأشار إلى أن مصر تؤمن بأهمية صندوق السلام في تحقيق مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، إلا أن مساهمات الدول الإفريقية في الصندوق لا يجب أن تكون بديلاً عن دور المجتمع الدولي أو منفذاً يُسقط عن مجلس الأمن الدولي واجبه الرئيسي في حفظ السلم والأمن الدوليين. فمن غير المعقول أن تُقدم الدول الإفريقية التضحيات البشرية والمعنوية لحفظ السلم والأمن الدولي، وأن تتحمل كذلك أعباء مالية ضخمة في هذا الخصوص. لذلك فإن مصر تؤكد على ضرورة تحمل الأمم المتحدة لمسئولية تمويل ٧٥% من ميزانية الصندوق قبل مطالبة دول الاتحاد الإفريقي بتحمل نسبة ال٢٥% الباقية بشكل طوعي، كما نؤكد على ضرورة الالتزام الكامل بقرار قمة كيجالي رقم (٦٠٥) الذي حدد طريقة تمويل الصندوق من خلال تقسيم الميزانية بالتساوي بين الأقاليم الجغرافية الخمسة.

وقال السفير “أشرف سلطان” المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، إن الكلمة التي ألقاه الدكتور “مصطفى مدبولي” رئيس الوزراء، أمس ضمن فعاليات القمة الإفريقية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، ركزت على الإصلاح المؤسسي للاتحاد الإفريقي، مؤكدًا اهتمام مصر بهذا الملف وإعلانها من قبل دعم جهود إصلاح وتطوير الاتحاد والأجهزة التابعة له.

وأضاف أن اجتماعات اللجنة الاستشارية لوزراء الخارجية في مايو الماضي بأديس أبابا، قد توصلت إلى بعض التوصيات حول ضرورة الإصلاح المؤسسي، منها ما يتعلق باتخاذ أعضاء المفوضية وتطوير الهيكل الإداري، وبعض الإجراءات الخاصة بصناعة سياسات الاتحاد.

وتابع، أن مصر كانت من أولى الدول التي وقعت في القمة الاستثنائية، التي انعقدت في بيجالي، على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، مضيفًا: «إنشاء مؤسسة تجارة حرة إفريقية، يستند وجود رؤية متكاملة لخلق فرص اقتصادية حقيقية بين مجتمع رجال الأعمال الإفريقيين، داخل القارة، ويستهدف تحرير السلع بصورة ترقى لطموحات الشعوب الإفريقية».

وأكد وزير الخارجية “سامح شكري”، حرص مصر على دعم جميع الجهود الرامية لإحلال الاستقرار في جنوب السودان، وأوضح خلال اجتماع قمة مجلس السلم والأمن، أن رؤية مصر للتعامل مع الأزمة تتأسس على أن السلام لا يمكن أن يُفرَض من الخارج.

وقد أعلن أمين عام جامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط” أن الجامعة تساند جهود دول الاتحاد لحفظ أمن وسلام القارة، وقال:”لقد قطعنا شوطا طويلا في طريق تحقيق الأهداف التي انطلقت عليها الشراكة العربية – الإفريقية منذ تأسيسها ١٩٧٧”، وأضاف أن العالم العربي والقارة الإفريقية يواجهان تحديات مشتركة تمس أمن وسلام الدولة والمجتمع، وهو ما يستلزم بذل الجهود لتسوية هذه النزاعات، وإخماد بؤر التوتر، مشددا على دعم الجامعة لموريتانيا ومالي وتشاد والنيجر وبوركينافاسو في حربها ضد الإرهاب.

شاهد أيضاً

الأعلى للإعلام: استدعاء الممثلين القانونيين لقناتي “الشمس” و”هي”

قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء الممثلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *