حاتم زكريا ! العيد ..والثورة ودرس من التاريخ

احتفلت مصر أمس وأول أمس بعيد الشرطة وثورة يناير التي نجح أعداء الوطن أن يحولوا مسارها للاتجاه المعاكس..
ويأتي احتفال الشرطة بعيدها رقم 66 هذا العام وسط مظاهر عامرة بالفخر بحماة الأمن الداخلي للبلاد وهم يصنعون مع إخوتهم رجال القوات المسلحة الشجعان ملاحم بطولية يصعب وصفها أو تصديقها ..وهناك العشرات من الأبطال شهداء الشرطة والجيش اللذين قدموا دمائهم فداء للوطن وهم يدافعون عن ترابه ببسالة نادرة ولا يقبلون سوى اقتلاع جذور الإرهاب من على أرض الفيروز الغالية..
وأعتقد إن معظم المصريين يعرفون إن يوم 25 يناير 1952-الذي اعتبر فيما بعد عيدا للشرطة -لم يكن يوما عاديا في تاريخ النضال الوطني، وقد جاء ذلك اليوم بعد انتفاضة شعبية وحكومية ضد الاحتلال الانجليزي في أعقاب إلغاء معاهدة 1936 في يوم 8 أكتوبر 1951 ، الأمر الذي انطلقت بعده المشاعر الوطنية الجارفة طلبا للاستقلال وانتقلت سرايا الفدائيين المصريين إلى منطقة القناة لضرب المعسكرات البريطانية مما أزعج حكومة لندن بدرجة كبيرة.. وشهدت المعارك تحالف قوات الشرطة مع أهالي القناة والفدائيين .. وأدرك البريطانيون إن الفدائيين يعملون في ظل حماية الشرطة فعملوا على تفريغ منطقة القناة من قوات الشرطة حتى يتمكنوا من المدنيين بعد تجريدهم من أي غطاء أمني..
وجاءت ذروة الأحداث عندما حاصر أكثر من سبعة آلاف جندي بريطاني مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات التابعة له، وطلبوا من جهات الشرطة المصريين – وكانوا لا يزيدون عن 850 جنديا- تسليم أسلحتهم والرحيل عن منطقة القناة فرفض المصريون، ودخلوا ببنادق قديمة الصنع في معركة غير متكافئة أمام المدافع البريطانية على مدى 6 ساعات راح ضحيتها 50شهيداّ و80جريحاّ من رجال الشرطة الأبطال .. فانطلقت مظاهرات صاخبة في القاهرة تطالب برحيل القوات البريطانية من مصر.
وتخليداّ لتلك البطولات الفريدة أقامت ثورة يوليو 1952 نصبا تذكاريا بمبني بلوكات النظام بالعباسية تكريما لشهداء الشرطة وهو عبارة عن تمثال رمزي لأحد رجال الشرطة البواسل الذين استشهدوا في معركة الصمود بالإسماعيلية.
وكان الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك هو أول من قرر اعتبار يوم 25 يناير عيداّ للشرطة وذلك في فبراير 2009،على أن يكون هذا اليوم إجازة رسمية للحكومة والقطاع العام تقديراّ لجهود رجال الشرطة في حفظ الأمن والأمان واستقرار الوطن اعترافاّ بتضحياتهم في سبيل ذلك..
ولا أعرف إذا كان من حسن أو سوء الطالع اختيار عدد من المجموعات المصرية المعارضة يوم 25يناير- يوم عيد الشرطة- لبدء احتجاجات شعبية في 2011.. تحولت هذه الاحتجاجات إلى ثورة شعبية عارمة عمت أرجاء البلاد في 28 يناير.. وكانت فرصة لدخول غرباء وعناصر أجنبية مشبوهة حولت مسار الثورة.
وكان من أبرز نتائجها تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من منصبه، وانفلات الأوضاع الأمنية بصورة لم يسبق لها سبيل، ولولا وجود المجلس الأعلى للقوات المسلحة ودوره في قيادة البلاد في تلك المرحلة الحرجة والعصيبة لتعرضت مصر لمخاطر اسوأ مما تعرضت له ليبيا في أعقاب ثورة 17 فبراير وأيضا ما حدث في سوريا واليمن..
ثم جاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتعدل الكفة وتبدأ مصر مرحلة إعادة البناء خاصة بعد أن تولى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئاسة فيما بعد لتنطلق المشروعات العملاقة في كافة المجالات والأماكن علي طول البلاد وعرضها في ظل إرادة وعزيمة مؤكدة للقضاء علي الإرهاب في كافة مكامنه على الحدود الشرقية والغربية والجنوبية..

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *