شيء غريب ما حدث علي مدار الأيام الماضية، في البحث عن مرشح للرئاسة ينافس الرئيس السيسي.
اختصر الجميع الانتخابات الرئاسية في البحث عن مرشح أو أكثر لخوض الانتخابات الرئاسية.. وأصبح كل الهم، والتسريبات الصادرة عن المقربين لدوائر النظام تتضمن معلومات حول ترشح البعض أو اعتذار البعض والتلميح بوجود مرشح يحل محل المعتذر.. لا هم للجميع- سواء تم ذلك بالمصادفة بسبب عشوائية المشهد السياسي – أو بالترتيب سوى البحث عن مرشحين لخوض العملية الانتخابية.. وأصبح المشهد مختصرا في صورة واحدة، وهو مناقصة لتوريد مرشح رئاسي يعطي العملية الانتخابية السخونة الواجبة، ليخرج الناخبون لصناديق الاقتراع.
ولا مانع من بعض التحبيشات من أصحاب المصالح، الذين لا يسعون إلا وراء مصالحهم الشخصية.. وهو ما أكدته السنوات الست الماضية.. بعدما انكشفوا أمام الرأي العام الذي أصبح مصابا بفوبيا من شعاراتهم الواهمة. والتي لا طائل من ورائها سوي مصالحهم الشخصية.. فهم ينفخون في النار بشعارات لم يستطيعوا تحقيقها في فترة ما بعد ثورة ٢٥ يناير.. فما أجمل الشعارات البريئة من عيش وحرية وكرامة إنسانية.
الشعب أصبح واعيا تماما بكل الفخاخ والأكمنة التي تنصب له بعدما تحولت البلاد لساحة من الصراع على يد مجموعة من الهواة.. مجموعة اختفت بعدما فشلت في إحداث الفوضى في البلاد.. فأين ٦ ابريل وأين الاشتراكيون الثوريون وأين.. وأين..؟!
إن المصريين أصبحوا من الفطنة ما يجعلهم يتمسكون باستقرار البلاد، وبرئيس وعد فأوفى.. فالمصريون لم يتحدوا بكل طوائفهم وخرجوا في مسيرة من أكثر من ٣٠ مليونا، إلا في ثورة ٣٠ يونيو.
المصريون جربوا هؤلاء الأشخاص وعلموا جيدا إنهم دعاة فوضى، وعلى فكرة المصري بطبيعته يعشق الاستقرار الذي عرفه منذ آلاف السنين وبه بنى حضارته.. وأتعجب من هؤلاء الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم زعماء.. واهمين أنهم يصلحون لإدارة مصر الكبيرة العظيمة ذات الـ١٠٠ مليون مواطن، يريدون مسكنا ومأكلا ومشربا.
أنتم من نصبتم أنفسكم لمصالحكم الشخصية، ومصالح من تنتمون لهم.. أنتم من توهمتم إنكم تستطيعون أن تحكموا بلادنا.. والآن تعلنون انسحابكم من الترشح.. كل واحد منكم اتخذ من إعلان الترشح ثم التراجع عنه ذريعة لتحقيق مكاسب لنفسه..
وإذا كان الوطن غال عليكم فعلا.. وإذا كانت الأوضاع المعيشية متردية كما تعلنون، والشعب يحتاجكم لإنقاذه فلما تراجعتم وانسحبتم من خوض الانتخابات.
أقول لكم إنكم تراجعتم لأنكم تعلمون حجمكم الحقيقي في نفوس المصريين.. الذين سئموا وجوهكم التي لن تأتي لهم إلا بالفوضى وتردي الأوضاع التي نعاني منها الآن.. وجعلت جهود الإصلاح تحتاج لسنوات أطول.
تعيبون على فترة ما قبل ثورة ٢٥ يناير وتعلنون إن فترة مبارك فاسدة.. وأنتم أول من استفاد من هذا العصر.. والدليل على ذلك إقرارات الذمة المالية التي قدمتموها عند خوضكم الانتخابات السابقة.. فمن أين لكم بهذه الأموال؟ ومن أين لكم ما تحقق من مكاسب لكم ولأولادكم؟.. إنها من التجارة بمعاناة هذا الشعب.. ومن تشدقكم بشعارات تسرق الحنين من قلوب المصريين .. شعارات اقتبستموها من زعماء ارتبطوا مع الشعب بكفاح وأمل.. وأخضعتموها لتحقيق مكاسبكم الشخصية حتي وإن كانت على حساب مصر وشعبها،
تعيبون على الحكم العسكري ناسين إن جمال عبدالناصر وأنور السادات وحتي حسني مبارك رجال القوات المسلحة.. قدموا الكثير وأنشأوا مدارس ومذاهب آمنتم بها.. فهم حرروا بلادنا وبلاد غيرنا.
أنتم لا تعرفون المصري على حق وعلاقته بجيشه.. فهي علاقة تمتد لآلاف السنين.. فشرف بلادنا تحقق على يد أحمس العسكري ومينا موحد القطرين وعرابي هو من واجه الإنجليز وعبدالناصر ومجموعته أصحاب حركة التحرير والسادات صاحب حرب الكرامة ونصر أكتوبر.. والآن عبدالفتاح السيسي هو من خلص البلاد من حكم الإخوان.. والتف حوله المصريون في رباط وتحملوا معه كل القرارات الاقتصادية الصعبة.. ولم ولن يبحثوا عن بديل له.. النتيجة محسومة لبطل شعبي أجمع عليه الشعب.
جريدة الأخبار
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري