فاضل: هناك فوضى في الدراما نتيجة انسحاب الدولة من الإنتاج “فيديو”

قال المخرج “محمد فاضل”، رئيس لجنة الدراما المنبثقة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن أمور الإعلام والثقافة في مصر لم تشهد أي ضبط بعد عام 2011، وأصبح مفهوم الحرية في مصر مختلفا بعد “فوضى 2011” .

وأكد “فاضل” في حوار له مع الإعلامية: ريهام السهلي” ببرنامج “المواجهة” عبر قناة “إكسترا نيوز” الفضائية ، أن اللجنة لن تمارس دوراً رقابياً على الإبداع لكنها تمارس دورا اجتماعياً لحماية المجتمع من الآثار البشعة للأعمال الدرامية دون المستوى التي عرضت في السنوات الأخيرة، وهذا هو الدور المنوط بالمجلس الأعلى، مشيراً إلى أن اللجنة لن تفرض موضوعات على أي مبدع ولكن المفروض هناك مجتمع له قيم معينة والبلد لها استراتيجية، وبالتالي نطلب من صناع الدراما مراعاة ذلك ونحن لسنا جهة رقابية مؤكداً أن كل واحد مسئول عن إبداعه الفني ومن يخالف قانون المجلس يعاقب على ذلك.

وأضاف “فاضل”، فى حواره أن هذه الحالة أثرت على الوضع العام، إضافة إلى انسحاب الدولة من الإنتاج بشكل كامل، متابعا: “الإنتاج الخاص انفرد بالسوق، وهو ممول تمويلا يحتاج للحديث من الأجهزة”.

وأكد رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن “النموذج السائد الآن هو أن كل صاحب عمل بياخد حقه بدراعه، العمل المفروض ما يتعرضش إلا إذا تم تقديمه كاملا للرقابة، والرقابة هتحط كل القواعد”، وتابع حديثه بالقول: “أنا مخرج بالأساس، وأي حد عاوز يناقشني في الإبداع والحرية ييجى يناقشني

وطالب “فاضل” بضرورة الالتزام بالمعايير والضوابط التي أقرتها لجنة الدراما التي تم تشكيلها قبل فترة، وحث الدولة على أن تعود للإنتاج “بشكل أو بآخر”؛ لإعادة التوازن أمام الأعمال السيئة التي انتشرت في السنوات الأخيرة.

وأضاف “فاضل”: منذ أن وافقت على رئاسة اللجنة وجدتها فرصة لفتح الباب لمناقشة بناءة مع صناع الدراما. بداية من المؤلف والمخرج والمنتج. لأننا حريصون على أن نخاطب ضمائرهم. فالسنوات الماضية شهد فيها الكل حالة الانفلات التي طرأت علي الدراما المصرية، والتي أصبح لها الغلبة بين الأعمال المعروضة بخلاف ما اعتدنا عليه طوال حياتنا، حينما كانت الغلبة للأعمال المحترمة والقوية التي تحمل رسالة ولها هدف، وتقوم على النص أولاً ثم الإخراج فالإنتاج وأخيراً التمثيل، والقلة كانت أعمالاً دون المستوى. مع العلم أنه حتى منتصف السبعينيات لم يكن هناك جهاز رقابي في مصر. أما الآن فالوضع كله بحاجة إلى وقفة جادة من مختلف الجهات المعنية. ولاسيما وأنني رجل مؤمن بأن الصالح يطرد الطالح، وأطالب بضرورة دعم الدولة للإنتاج وتقديم أعمال قوية ذات قيمة تجذب الناس إليها. وأتمنى أن نرى في دراما رمضان هذا العام أعمالاً جادة تخدم المجتمع بعيداً عن الأعمال المبتذلة خاصة أنها تعرض في شهر رمضان.
وأكد “فاضل” ، إن الدراما التليفزيونية حتى عام 2010 ، لم يشتك منها أحد ، ولم تكن ضد توجهات الدولة ، أو الأمن القومي أو تضمنت عبارات مسيئة لم نعتد عليها مسبقًا، مؤكدا على أنه كان هناك رقابة داخل ماسبيرو على الأعمال الدرامية، لافتًا إلى أن الجميع كان يتسابق لعرض مسلسله على شاشات التليفزيون المصري، ولكن حدث انفلات بعد فوضى يناير 2011، وتم ضبطها بعد 30 يونيو 2013 ، من الناحية الأمنية، والاقتصادية ، والسياسية ، ولم يتبق إلا الإعلام والثقافة اللتان طالتهما يد الفوضى بصورة كبيرة، ولم يكن لدى الدولة الآليات المتاحة للسيطرة عليها.

وأردف قائلاً: المجلس الأعلى للإعلام له علاقة بما يعرض وليس له علاقة بما ينتج، ما يعرض الآن لا يمت لحرية الإبداع بصلة، مؤكدًا أن هناك البعض في الإعلام لهم أغراض غير بريئة، ويظهر جليًا في ما يعرض من مسلسلات تهدف لتحطيم الأسرة المصرية وقيمها الموروثة.

وأشار”فاضل ” إلى أن المجلس حدد الفواصل الإعلانية بثلاث مرات فقط خلال مسلسلات شهر رمضان وهذا بشكل مبدئي، كاشفا عن أن وقت الفاصل لم يحدد وأنه سيتم اتخاذ خطوات أخرى في هذا الشأن عقب شهر رمضان.

وأكد “فاضل”، أن القواعد العالمية تحدد وقتا معينا في فواصل الدراما، مضيفا: “قمنا بعمل بحث ودراسة حول دول العالم ومن الصين إلى أمريكا هناك قوانين تنظم هذا العمل وقمنا بتحديد ٣ فواصل في المسلسل مؤقتا وبعد انتهاء رمضان سيتم ترتيب ذلك طبقا للقوانين العالمية”.

وحول مراقبة المخالفات الدرامية في رمضان، قال إن هناك ٤ جهات سترصد المخالفات في دراما رمضان، موضحا أن المجلس لديه لجنة رصد من العام الماضي ويضاف لها العام الحالي لجنة رصد الدراما، هذا بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة وصندوق مكافحة وتعاطي الإدمان التابع لوزارة التضامن، مشيرا إلى أن كل ذلك يتم تجميعه تحت إشراف لجنة الدراما والتي تقوم بدورها في رفع توصيات للمجلس حول المخالفات لاتخاذ اللازم.

واستطرد قائلا: إن الملاحظات التي تضمنتها التقارير الصادرة عن اللجنة لتقييم الأعمال الرمضانية تنصب على مدى التزام الشاشات بالمعايير المهنية والأخلاقية بالأعمال سواء في برامج أو مسلسلات أو حوارات أو إعلانات.
وأوضحت اللجنة إنها لا تختص بالنواحي الفنية الإبداعية، ولكن تختص بمدى خلوها من الألفاظ البذيئة والعنف غير المبرر والحض على الكراهية والأمور المتعلقة بحماية حقوق المشاهدين وفقًا لما نص عليه الدستور المصري، وطالبت اللجنة في تقريرها «إعمالًا لقانون حماية الملكية الفكرية والأدبية فإن اللجنة توصي بأن يقوم المجلس بإصدار توجيه إلى جميع القنوات التليفزيونية بضرورة وضع إسم المؤلف إسم المخرج باعتبارهما صاحبي الحقوق الفعلية في المصنف الفني على أي مواد تعرضها للتنويه أو الدعاية للأعمال الدرامية».

وأشار إلى أن لجنة الدراما أعلنت دعمها الكامل للبطولات والتضحيات الكبيرة والإنجازات الهائلة وفي نفس الوقت تهيب اللجنة بصناع الدراما أن يعبروا عن هذا الدور التاريخي المشهود من خلال أعمالهم القادمة بما يملكون من قدرة إبداعية وأدوات التعبير والتأثير، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم الدولة بإنتاج مثل هذه الأعمال، والتي لا يستطيع القطاع الخاص إنتاجها بمفرده.
وأكد “فاضل”، على تأجيل مؤتمر المائدة المستديرة ( دورة المبدع أسامة أنور عكاشة ) إلى ما بعد رمضان وكأس العالم ، مشيرا إلى أن أبرز معايير لجنةالدراما التي أصدرتها مؤخرًا، منع كل ما يحبذ أو يروج للتدخين أو يتضمن الإساءة للمرأة، ووقف الأمور الخاصة بالإساءة للعقائد أو التحريض على العنف.

وأشار رئيس لجنة دراما الأعلى للإعلام، إلى أن البعض يعامل الدراما التليفزيونية كما لو كانت سلعة يتصرفون بها كما يحلو لهم، ولكنها سلعة ذات طبيعة خاصة، مستطردًا: «كلمة حرية مطلقة تمثل الفوضى.. فأنت حر ما لم تضر»، مؤكدًا على أن المجلس الأعلى للإعلام بوضع معايير خاصة بالأعمال الدرامية طبقًا للقانون.
وقال رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن بعض الأعمال الدرامية التي تعرض على شاشتنا الآن جزء من المؤامرة على مصر، مشيرا إلى أن البعض يرى أن ذلك حرية تعبير ولكنه تصور خاطئ.
وأضاف :”أن الطفل سوف يأتي من المدرسة اليابانية سوف يجد في الدراما مسلسل “عبده موته”، وهو رمز إلى أن الفرد إزاي يأخذ حقه بإيده، وأن الناس بدأت تتربى على ذلك، فليس هناك قانون”.
وأشار قائلاً :”هناك مسلسل لو رأيت كمية الرصاص التي تطلق في مشهد واحد، فكل الممثلين لديهم مسدسات ورشاشات، أين ذلك في مصر أو أمريكا، جلست في نيويورك لمدة أسبوع وسألت المصريين والأمريكان ولم أجد ذلك”.

 

شاهد أيضاً

محافظ البنك المركزي المصري ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز تنظيم المحتوى الرقمي المصرفي

وقّع السيد/ حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، والمهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *