قالت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية إن مصر باتت تتبنى نهجاً مستقلاً وغير تابع في سياساتها الخارجية، على المستويين الإقليمي والدولي، وإن الرئيس عبدالفتاح السيسي يقود مصر بعيداً عن التحالفات التقليدية، ويتجه بها نحو مستقبل أكثر استقلالاً، تكون مصر هي بوصلته الوحيدة.
وتحت عنوان «مصر أولاً: تحت حكم السيسي القاهرة تمضي في مسار مستقل»، أشارت المجلة إلى ما فعله بشأن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، وقالت إنه حين سعى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في نوفمبر الماضي، إلى عزل إيران من خلال إجبار سعد الحريري على الاستقالة، خلال زيارته للرياض، «معولاً ومعتمداً في هذه الخطوة على دعم الدول السنية الحليفة للمملكة»، كانت هناك دولة واحدة قررت الامتناع عن هذا الدعم، وهي مصر التي بدلاً من أن تدعم حليفاً إقليمياً مهماً لها (السعودية)، انحازت إلى جهود فرنسا الدبلوماسية للتوسط من أجل إيجاد حل دبلوماسي مناسب، واستضافت القاهرة «الحريري» ودعمت عودته إلى لبنان كرئيس وزراء.
وأشارت المجلة إن موقف مصر من هذا الأمر كان يركز على «أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وإعلاء مصالحه القومية»، مشيرة إلى أن الموقف المصري كان بمثابة صوت معارض لمحاولات الرياض إعادة ترتيب نظم الشرق الأوسط، وهي المحاولات التي تنفذها الرياض تحت شعار «معنا أو ضدنا»، بل وخطَّت لها خطوطاً فاصلة بينها وبين طهران.
وتابعت المجلة إن الحريري لم يكن الشخصية رفيعة المستوى، التي تزور القاهرة للحديث مع حكومتها عن مخاوف بعينها، ففي 11 ديسمبر الماضي ، قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بزيارة مصر لتسليط الضوء على العلاقات الوثيقة بين البلدين، بما في ذلك الاتفاق المحتمل إبرامه، والذي يسمح للطائرات الحربية الروسية باستخدام القواعد العسكرية المصرية، على الرغم من أربعة عقود من الشراكة بين القاهرة وواشنطن.
وأوضحت المجلة إن هذه الاستقلالية، التي تتعامل بها القاهرة، والتي ربما تحبط وتغضب الدول المانحة لا ينبغي أن تكون مثار دهشة، إذ إن الاستعداد لاتخاذ مسار مستقل في السياسة الخارجية كان أحد سمات نظام القاهرة منذ يوليو 2013.وأكدت إن القاهرة تعمل منذ وصول السيسي للحكم، على تشكيل صيغة جديدة لعقيدتها فيما يتعلق بملف السياسة الخارجية، وأن تلك العقيدة تقوم على «التزامات أيديولوجية مناهضة للإسلام السياسي»، وقالت إن نظام السيسي يقود مصر بعيداً عن التحالفات التقليدية، ويتجه بها نحو مستقبل أكثر استقلالاً. ورأت المجلة إن التوجه الجديد الذي يتبناه السيسي، تعود جذوره إلى ثورة 2011، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث ظل مطلب المتظاهرين استعادة هيبة الدولة وكرامتها على الساحة العالمية مطروحاً طوال فترة المرحلة الانتقالية المضطربة، ما دفع النخبة في مصر للبحث عن كيفية استعادة استقلالية مصر في التصرف وتنويع علاقاتها بالخارج.
وأكدت إن التوجهات السياسية الخارجية في مصر بعد الإطاحة بمرسي، كانت نابعة جزئياً من احتياجات أمنية واقتصادية في الداخل، وفوق كل هذا محاربة الدولة للمتطرفين والتغلب على عجز الميزانية ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية، وبعدما تمكنت مصر من تحقيق استقرار سياسي واقتصادي، تحت حكم السيسي تحولت هذه الاتجاهات المتناثرة (اتجاهات الاستقلالية في السياسة الخارجية) إلى رؤية عالمية متماسكة.
ورفضت مصر اتباع المسار السياسي المتشدد للسعودية في تنافسها مع إيران.
وأكدت إنه على الرغم من أن مصر تقبل المساعدات الأجنبية، إلا أنها لا تقبل أي إملاءات من الخارج.
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري