حذر تقرير علماء المناخ الدولي من مخاطر مخيفة تنتظر كوكبنا الارضى إذا لم تتحرك حكومات العالم لمواجهة ارتفاع درجات الأرض المتوقع أن يتجاوز درجة ونصف الدرجة بين عامي 2030 و2052 نتيجة الاحتباس الحراري، بما يؤدي إلى ذوبان الغطاء الجليدي القطبي في مساحة جديدة من الأرض تربو على مليار ميل مربع إضافي من جليد الأرض المتجمدة.
وقال التقرير الخطير ـ الذي يقع في400 صفحة واستند إلى أكثر من ستة آلاف دراسة ــ إن ذوبان الجليد فى هذه المساحة الشاسعة الجديدة من أرض القطبين خاصة القطب الجنوبي سوف يؤدي إلى إطلاق الغازات المحتبسة في الأرض المتجمدة منذ الأزل، والتي يصل حجمها إلى أكثر من 40 مليار طن في العام، بما يرفع حرارة الكون إلى مايزيد على درجة ونصف درجة مئوية ويرفع مستوى البحار والمحيطات ويؤدي إلى غرق مساحات ضخمة وهائلة من السواحل تعرض حياة ما يقرب من عشرة ملايين شخص لاسيما في المناطق المدارية الخطرة، وتدفعهم إلى الهجرة إلى أماكن أخرى بما يزيد من فرص الحرب والصراع، كما يزيد من خطر الجفاف الشديد وحرائق الغابات وارتفاع مستوى الفيضانات وهطول الأمطار الشديدة، وانقراض الكثير من الكائنات الحية، وزيادة حدة أزمات الجوع ونقص الغذاء واختفاء مصايد الأسماك الاستوائية وغلال المحاصيل الأساسية.
ويحذر تقرير المناخ ــ الذي سوف تتم مناقشته في قمة المناخ، التي تعقد في بولندا في ديسمبر المقبل ــ من أن الفرصة ضيقة لإنقاذ كوكبنا الأرضي وليس لدى العالم أكثر من عقد من الزمان للسيطرة على تغيرات المناخ، وتقليل حجم الانبعاثات الكربونية بما يتطلب إجراءات وتدابير غير مسبوقة وتحولاً سريعاً وبعيد المدى للحضارة الإنسانية، لأن التهاون في إجراء هذه التدابير سوف يؤدي إلى زيادة حدة موجات الجفاف وقتل المزيد من الناس!، وأنه لابديل أمام العالم عن خفض الانبعاثات الكربونية المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 45% بحلول عام 2030، وأن يتواصل هذا الخفض بما يضمن عدم تجاوز درجة الحرارة الكون درجة ونصف الدرجة.
ويتوافق العالم رغم تعارض مصالح بعض الدول على إجراءات محددة تلزمه رفع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة من الشمس والرياح من 20% إلى 67%، والحد من استخدام الفحم كمصدر للطاقة من 40% إلى 1%، وهو إجراء يحدث ضرراً بالغاً لدولة مثل استراليا التي تعتمد على الفحم، وفرض ضرائب عالية على الدول تمنعها من زيادة انبعاثاتها الكربونية.
ولذلك فإن المهمة تبدو صعبة إلى حد أن بعض علماء المناخ يعتقدون أن الحضارة الإنسانية على حافة الفشل، لأن المطلوب صعب التحقيق يتلخص في إجراء تغيرات ضخمة بشأن الأرض والطاقة والصناعة والنقل والمباني وتخطيط المدن، وهو أمر ربما يتعارض مع مصالح بعض الدول الكبرى، بما يزيد الفجوة الراهنة الواسعة بين العلم والسياسة، التي تلزم أستراليا الدفاع عن حقها في استخدام الفحم كمصدر للطاقة رغم أثره البالغ في زيادة الانبعاثات الكربونية، وتجعل البرازيل في تناقض حاد مع متطلبات تغير المناخ؛ لأن البرازيل ترى من صالحها قطع غابات الأمازون لصالح المزيد من الرقعة الزراعية، بينما يرى علماء المناخ أن قطع غابات الأمازون سوف يزيد الوضع سوءا، وأظن أنها المشكلة نفسها التي دفعت الرئيس الأمريكي ترامب إلى إنكار ظاهرات التغيرات المناخيه رغم تقارير علماء المناخ ورغم ارتفاع درجة ذوبان القطبين، ليؤكد أن قضية تغيرات المناخ قضية اختلقتها الصين للإضرار بمصالح الولايات المتحدة! إلى أن ظهر أخيرا تقرير علماء المناخ هذا العام الذى يؤكد أن الولايات المتحدة سوف تكون أكثر دول العالم تضررا وتأثرا بقضية المناخ هي والسعودية والهند، إلى حد أن ست ولايات امريكية رفضت الالتزام برؤية الرئيس ترامب، وأعلنت رفضها لقراره الغريب الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأكدت التزامها كولايات أمريكية بخفض انبعاثاتها الكربونية لأن ذلك في صالح الولايات المتحدة، ويبقى السؤال عن موقف مصر من تغيرات المناخ؟!.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري