تستقبل مصر الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، الذي جاء على رأس وفد سعودي رفيع المستوى لمباحثات مهمة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، تُركّز على عدد مهم من ملفات العلاقات الثنائية بين البلدين، في مقدمتها مراجعة ما تم إنجازه من قبل المجلس المصري السعودي المشترك، وتوقيع عدد من بروتوكولات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وبحث قضايا الأمن العربي في ضوء نتائج التدريبات العسكرية العربية المشتركة «درع العرب1»، التي شارك فيها البلدان في قاعدة محمد نجيب بالساحل الشمالي قبل أسابيع، إضافة إلى عدد من القضايا العربية في مقدمتها فرص التسوية السياسية للحرب اليمنية في ضوء التعنت الحوثي الذي تسانده إيران، وكانت السعودية قد أكدت استعدادها لأن تنسحب بكل سرور من اليمن إن قبل الحوثيون عملية سلام متوازنة تسمح بمشاركة كل أطراف النزاع، إضافة إلى توحيد الموقف العربى من قضايا الإرهاب، ويعتقد معظم الاستراتيجيين العرب أن توافق مصر والسعودية على ثوابت المصلحة العربية المشتركة يشكل حجر الزاوية لأي عمل عربي مشترك، ويضمن صحة وفاعلية جهود التضامن العربي، ويضبط إيقاع العالم العربي بما يجعل المصلحة العربية العليا هي الأساس. وأكدت مصادر مصرية أن المباحثات بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي عهد السعودية لن تتطرق لقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي لأن القاهرة ترفض منذ البداية تسييس القضية، وتثق في التحقيقات التي يجريها النائب العام السعودي، كما ترفض محاولات ابتزاز السعودية والتدخل في شأنها الداخلي، لأن المملكة العربية تمثل قوة استقرار لأمن العالم وسلام واستقرار الشرق الأوسط، وقوة توازن دولي تصحح أسعار الطاقة بما يحفظ مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، فضلًا عن دورها المالي الذي يوازن بين مصالح الدول النامية والدول المتقدمة، ولهذه الأسباب الاستراتيجية الواضحة لا ينبغي تعريض أمن السعودية لأي هزات غير محسوبة.
وتأتي زيارة ولي العهد السعودي لمصر ضمن جولته لعدد من الدول العربية قبل رحلته إلى الأرجنتين للمشاركة في قمة العشرين، التي يحضرها الرئيسان الأمريكي ترامب والروسي بوتين، كما يحضرها الرئيس الصيني شي جين بينج وعدد من قادة العالم لبحث قضية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وقضايا النمو الاقتصادي العالمي والطاقة والوضع الراهن للسياسة المالية الدولية، في واحدة من أبرز قمم مجموعة العشرين وأكثرها تحديًا لقادتها، وتضم قائمة المشاركين الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل ورئيسة وزراء بريطانيا ورئيس وزراء كندا، وقد جاءت مشاركة ولي العهد السعودي وسط قناعات سياسية ضمنية بأن هذه المشاركة تشكل نهاية إجرائية لسبعة أسابيع من الضخ الإعلامي المتورم الذي يستهدف الضغط على السعودية ومحاصرتها، مع تأكيد الأمم المتحدة أنها لا تستطيع تلبية الدعوة التركية لفتح تحقيق دولي في قضية جمال خاشقجي في غيبة تفويض من هيئة قانونية مثل مجلس الأمن، خاصة أن عددًا من الأعضاء الدائمين بينهم روسيا لا يرون في القضية ما يبرر الاستمرار في تسييسها بعد أن تولاها القضاء السعودي، وقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي بوتين سوف يلتقي ولي عهد السعودية على هامش قمة العشرين، كما أعلنت ألمانيا أنها تكتفي بفرض عقوبات فردية على عدد من الأسماء السعودية المشمولة بقائمة الاتهام السعودية في قضية خاشقجي. وستكون قمة العشرين التي تجتمع في الأرجنتين الأسبوع المقبل القمة الأولى التي يجتمع فيها الزعماء منذ فرض الرئيس الأمريكي ترامب رسومًا جمركية على واردات صينية قيمتها 250 مليار دولار لإجبار بكين على توسيع نطاق وصول الصادرات الأمريكية إلى أسواق الصين واحترام الملكية الفكرية لبعض منجزات أمريكا التكنولوجية، ويتطلع المشاركون في قمة العشرين إلى انفراجة جزئية في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن ليس هناك ما يؤكد إمكان حدوث هذه الانفراجة، خاصة أن مناخًا من التشاؤم يسود الجانبين الصيني والأمريكي، كما أكد مسئول أمريكي كبير أن التوقعات بشأن اجتماع الرئيسين الأمريكي والصيني جد محدودة، وأن الولايات المتحدة ومعارضي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي على واردات الصلب والألومنيوم أكدوا رغبتهم في التقاضي وعزمهم على تصعيد النزاع وصولًا إلى التحكيم الدولي.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري