صوتت اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ الأمريكي التي تضم 11 عضوا جمهوريا و10 اعضاء من الديمقراطيين لصالح تعيين القاضي بريت كافانو عضوا في المحكمة العليا, بعد أن استمعت لأكثر من 8 ساعات لدفاع القاضي بريت الذي يساند ترشيحه الرئيس الامريكي ترامب, واتهامات السيدة كرستين فورد الباحثة الامريكية بأن القاضي بريت حاول التحرش بها قبل 35 عاما جنسيا, عندما كان الاثنان طالبين في المدرسة العليا خلال الثمانينيات, وألقى بها على السرير وحاول نزع ملابسها ووضع أصابعه على فمها كي يمنعها من الصراخ! بينما أنكر القاضي بريت أن يكون حدث شىء من ذلك, لكن عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية أريزونا جيف فيليكس طلب سؤال الشرطة الفيدرالية عن خلفية القاضي بريت وعلاقته بالنساء عندما كان طالبا في المدرسة العليا, ووافقه عضو جمهوري آخر, بما جعل الرئيس ترامب يوافق على سؤال الشرطة الفيدرالية في غصون أسبوع على الأكثر, وتأجيل التصويت الأخير على تعيين بريت عضوا في المحكمة العليا إلى أن تنتهي الشرطة الفيدرالية من تحقيقاتها. وكانت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ قد رفضت الاستماع إلى شهادة سيدتين أخريين, اتهمتا أيضا القاضي بريت بالتحرش الجنسي, ومع أن الرئيس ترامب التزم الدفاع عن القاضي بريت، مؤكدا أنه هو الآخر تعرض خلال حملته الانتخابية لاتهامات عديدة بالتحرش بهدف ابتزازه، وأن دافع هذه الاتهامات في الأغلب سياسي, إلا أنه وافق على أن تقوم الشرطة الفيدرالية بالكشف عن خلفيات القاضي بريت وهو لا يزال طالبا بالمدرسة العليا. ووفقاً لما نشرته صحيفة يو إس إيه توداى ارتدى العديد من المحتجين يوم التصويت قمصانا سوداء أمام مجلس الشيوخ وهم يحملون لافتات كُتب عليها كن بطلاً, تستهدف الأعضاء الجمهوريين الذين لم يحسموا بعد أصواتهم وحثهم على رفض التصويت لصالح القاضي بريت الذي كان يكفي لعرقلة ترشيحه إلى المحكمة العليا صوت واحد.
لكن ظاهرة التحرش الجنسي تبقى واحدة من أهم وأخطر الظواهر المنتشرة في المجتمع الأمريكي, في ظل تزايد عمليات التحرش والاعتداءات والفضائح التي طالت عددا من الشخصيات والأسماء المهمة على رأسها الرئيس ترامب، وتؤكد تقارير رسمية أن الولايات المتحدة تشهد وقوع اعتداء جنسي كل 98 ثانية, تتعرض خلالها سيدة أو فتاة لحادث اغتصاب أو محاولة فاشلة للاغتصاب، وتقول أرقام الشبكة الوطنية لمكافحة الاغتصاب أن أكثر من 320 ألف شخص في أمريكا تتراوح أعمارهم ما بين 12 و60 عاما يقعون ضحايا لمحاولات الاغتصاب سنويا، وأن معظم الضحايا يكونون بين 18 عاما و35 عاما بنسبة 54 في المائة من إجمالي ضحايا العنف الجنسي، وأن سيدة أو فتاة أمريكية قد تعرضت لمحاولات الاغتصاب من بين كل ست نساء في أمريكا، وأن 14 في المائة من الأمريكيات تعرضن لواقعة اغتصاب كاملة, وأن ما يقرب من 18 مليون امرأة قد تعرضن لمحاولة اغتصاب أو عملية اغتصاب كاملة, وأن حركة مي تو للإبلاغ عن حوادث الاغتصاب التي انطلقت في أكتوبر العام الماضي زادت عدد البلاغات إلى حد الانتظار 3 ساعات لاستقبال المكالمة, وأن الشبكة الساخنة تلقت 209 آلاف مكالمة، كما يستقبل مركز الأزمات لمكافحة الاغتصاب في واشنطن العاصمة 70 ضحية، كل أسبوع وأن الموجة الأخيرة من الاتهامات بالتحرش والاعتداءات الجنسية تورط فيها شخصيات كبيرة من قطاعات الترفيه ورجال الأعمال والإعلام والسياسة، بما استدعى تعديل قواعد التعامل مع التحرش الجنسي، وفي السياق ذاته أطلقت 300 مُمثلة وكاتبة ومُخرجة مشروعا جديدا لمقاومة التحرش الجنسي في صناعة الأفلام جمعوا 15 مليون دولار لتوفير الدعم القانوني لكل من الرجال والنساء الذين يتعرضون للتحرش الجنسي كما منحت مجلة تايم جائزة العام لمن كسروا الصمت وتحدثوا علنا ضد التحرش الجنسي.
الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري