عاما مرت على تأسيس العلاقات بين الهند وإسرائيل، ارتقت خلالها العلاقات بين البلدين من الحضيض لتصل الآن إلى ذراها في زيارة تاريخية بالفعل يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو، يرافقه فيها وفد ضخم من رجال الأعمال بينهم مدير لأهم شركات التصنيع العسكرى في تصنيع السلاح وأجهزة الاتصال، وسوف يرافق رئيس الوزراء الهندي نريندا موري نيتانياهو في معظم أجزاء الزيارة التى يزور فيها نيتانياهو دلهي وبومباي وجوجارت مسقط رئيس الوزراء الهندي مـوري الذي كتـب بالعبـرية على حسابه في تويتر.. أهلاً بك يا صديقي نيتانياهو رئيس حكومة إسرائيل، زيارتك إلى الهند تاريخية ومميزة وسوف تعزز علاقات بلدينا الوثيقة.. وسوف يوقع الاثنان تسع اتفاقيات مهمة في مجالات الاقتصاد والأمن والبحث العلمي والتصنيع العسكري بهدف تحقيق قفزة نوعية في العلاقات التجارية والأمنية والعسكرية ومجالات البترول والبحث العلمي والتطوير الصناعي والطيران .
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي «إن الزيارة فرصة لتوثيق علاقات الصداقة والتعاون مع قوة عالمية عظمى في مجالات حيوية عديدة» كما عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مائير شبان اجتماعاً مع نظيره الهندي أجت دوبل مستشار الأمن القومي الهندي، وحسب مصادر إسرائيلية لقد بحث الاثنان الصفقات الأمنية المطروحة على جدول أعمال المباحثات دون تحديد، وطبقاً لتقارير إعلامية هندية فإن الهند تريد مراجعة شاملة لصفقة صواريخ إسرائيلية مضادة للدروع (سبايك) قيمتها نصف مليار دولار اكتفاء بإنتاجها المحلي الصنع الذي ثبت تفوقه، بينما تحاول إسرائيل الإبقاء على الصفقة بأي ثمن، لكن بنيامين نيتانياهو يؤكد أنه رغم الخلاف على صفقة (سبايك) فإن علاقات البلدين الأمنية مهمة جداً، وتشمل أموراً كثيرة وتتسع يوماً وراء يوم كما أنها تنطوي على تعاون في تبادل معلومات استخباراتية يتشارك فيها البلدان. ورغم المستوى الرفيع الذي وصلت إليه علاقات البلدين التي بدأت من نقطة الصفر قبل 25 عاماً، صوتت الهند في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب القرار الذي يدين قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، رغم أن إسرائيل كانت تأمل في أن تغيب الهند عن الحضور أو تمتنع عن التصويت.
لكن ما من شك أن العلاقات الإسرائيلية الهندية قد حققت تقدماً ضخماً على حساب العلاقات الهندية العربية التي فقدت الكثير من زخمها وقوتها، ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن زيارته الراهنة للهند ذات أهمية أمنية قصوى في ظل علاقاته الوثيقة مع موري رئيس وزراء الهند ورؤية نيتانياهو لمستقبل الهند التي يعتبرها قوة عظمى نووية وصناعية، حققت خلال السنوات العشرين تقدماً هائلاً في صناعة الصلب والمحطات النووية وقطارات السكك الحديدية والسيارات إضافة إلى أنها بلغت مرتبة عالية في صناعة البرمجيات والإلكترونات، وأن على إسرائيل أن ترسخ مكانتها كشريك استراتيجي للهند، وفي المؤتمر الصحفي المشترك رفض نيتانياهو تقديم ردود تفصيلية على الأسئلة المتعلقة بالتعاون الأمني مع الهند قائلاً، لن أتحدث تفصيلاً عن الموضوع لحساسيته البالغة. وربما كان أهم الاتفاقيات التسع التي وقعها الجانبان، اتفاقيات بحوث الفضاء والتطوير الصناعي المشترك والإنتاج السينمائي المشترك رغم أن المشاهدين العرب هم أكبر جمهور مستهلك للسينما الهندية خارج الهند، وتدشين صندوق مشترك للبحث العلمي إضافة إلى اتفاقية للطيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها سوف تحدث تغييراً كبيراً للغاية مع بدء القيام برحلات مباشرة بين إسرائيل والهند تختصر زمن الرحلة وتكاليف الوقود بالعبور فوق أجواء السعودية. وما يهمنا في قضية العلاقات الإسرائيلية الهندية أمران، أولهما قرون استشعار إسرائيل القوية التي جعلتها تدرك منذ 25 عاماً الأهمية المتزايدة للهند كقوة عالمية واقتصادية بازغة سوف تكون دون شك جزءاً من عالم جديد متعدد الأقطاب والزخم الضخم الذي أعطته لترسيخ علاقاتها مع الهند لتصل إلى هذا المستوى الرفيع. وثانيهما أن العلاقات الهندية العربية التي تميزت بتعاون استراتيجي ضخم بين مصر والهند وصل خلال الستينيات إلى حد التصنيع المشترك للطائرات المقاتلة والتعاون النووي ــ فقدت الكثير من زخمها بسبب التمزق العربي، وانكفاء مصر على مشكلاتها الداخلية، وغياب قرون استشعار قوية تنبئ عن منحى التطور القادم في العالم رغم تصاعد الأهمية الاستراتيجية للهند، وقد كان الاثنان مصر والهند قطبي التوازن خلال فترة الحرب الباردة..، وأظن أنه لا يزال هناك ميراث مشترك بين البلدين يمكن البناء عليه ليس منافسة لإسرائيل ولكن لأنها الهند .
جريدة الأهرام
المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام – الموقع الرسمي الموقع الرسمي للمجلس الاعلي لتنظيم الاعلام المصري