مكرم محمد أحمد … هل يتحقق تمكين المرأة؟!

رغم نصوص الدستور المصري الذي أكد ضرورة التزام الدولة المصرية بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والقضاء على معظم صور التمييز السلبي ضد المرأة المصرية وكفالة كل حقوقها السياسية، ورغم التقدم الحثيث الذي شمل حقوق المرأة المصرية في مجالات عديدة سياسية واجتماعية اقتصادية، زادت من حجم تمثيلها في البرلمان إلى 90 نائبا بما يُشكل نسبة 15% من الأعضاء، ورفع نسبة تمثيلها بقوة القانون في مجالس المحليات إلى حدود 25%، ومكنها من تولي عدد من المناصب القيادية لم تتولاها المرأة من قبل مثل منصب المحافظ، وضيق الفجوة في مختلف مراحل التعليم بين الجنسين حيث وصلت نسبة تعليم المرأة في المرحلة الابتدائية إلى 48٫8 وفي التعليم الإعدادي إلى 49%، وفي التعليم الثانوي إلى 53٫1% بما مكنها من التفوق على الذكور، كما وصلت مشاركة المرأة في الحقائب الوزارية إلى أعلى نسبة لها عام 2017، وأصبح هناك 6 وزيرات من إجمالي 33 وزيراً بنسبة 18% ، إلا أن مجمل أوضاع المرأة في مصر يشير إلى أن الفجوة لا تزال واسعة بين حقوق المرأة التي أقرها الدستور المصري وواقعها العملي على أرض الواقع، ويشير تقرير فجوة النوع الذي تصدره الأمم المتحدة إلى أن ترتيب وضع مصر في المجالات الصحية للمرأة هو رقم 132 من 144 دولة، و95 في التعليم، و115 في التمكين السياسي من 140 دولة، وهو أمر لا يليق بمكانة مصر أو مكانة المرأة المصرية التي سجل التاريخ رسومها على جدران المعابد المصرية تُشارك الفرعون الحُكم وتقوم بكل الأنشطة المختلفة وتتزين بالحلي وترتدي أفخر الثياب ولها مكانتها الراسخة في المجتمع .

وتكشف تقارير تقدم المرأة المصرية عن عدد من المؤشرات المهمة، حيث تصل نسبة مشاركتها في الانتخابات العامة إلى حدود 44 في المائة، ونسبة مشاركتها في المناصب العليا لا تتجاوز 5 في المائة، كما أنها تُمثل 24 في المائة من قوة العمل، وأن المرأة المُعيلة تُشكل 26 في المائة من المجتمع، وأن مُعدل إنجابها لا يزال مرتفعاً يصل إلى 3٫5 طفل لكل امرأة، وأن نسب استخدامها لوسائل منع الحمل تصل إلى 59 في المائة، كما أن نسب النساء اللائي تزوجن دون سن 18 عاماً تصل إلى 18 في المائة على حين ترتفع نسب الأمية إلى 27 في المائة، وأن نسبة النساء في القضاء لا تتجاوز نصف في المائة، بما يؤكد ضرورة استكمال الإطار المؤسسي لتمكين المرأة المصرية من كل حقوقها المشروعة في المساواة مع الرجل، ومنع كل صور التمييز ضدها كي تصبح عنصراً فاعلاً في المجتمع، وذلك لن يتأتى دون قوانين جديدة تناهض العنف ضد النساء وتُجرم زواج القاصرات، ويُمّكن المرأة في صعيد مصر من حقوقها الشرعية في الميراث وفتح مختلف مجالات العمل أمام المرأة.

وبصراحة شديدة فإن مجتمعنا يُهدر حقوق وقدرات نصف سكانه، يحكم على نفسه بالتخلف، ويحرم نفسه من مضاعفة جهوده في القضاء على الفقر والبطالة، كما يفوت على نفسه فرصة الاستفادة من طاقات عديدة تختصر مشوار التقدم وتحقق النهوض بالمجتمع المصرى، لأن المرأة تملك من القدرات العديدة التي تساعد على الابتكار والتقدم قدر ما يمتلك الرجال، ولا تقل نسب النبوغ في المرأة عن نسبها في الرجل. وأخطر المشكلات التي تواجهها المرأة المصرية هي تعرضها لصور من العنف الجسدي والمعنوي بما يُشكل عواراً اجتماعياً ينبغي محاربته خاصة، أن أكثر من 7 ملايين و 888 من النساء يعانين من العنف بجميع أشكاله، سواء على يد الأب أو الأخ أو الزوج أو الخطيب، ومن بين هؤلاء أكثر من 2 مليون و400 ألف إمرأة تعرضن لإصابات شديدة وموجعة، وتؤكد دراسة أخيرة أن أكثر من نصف مليون يوم عمل للسيدات المتزوجات تضيع على الدولة من جراء العنف الذي يمارسه الأزواج وأن 200 ألف يوم عمل للزوج تضيع سنوياً بسبب العنف الأسري، وأن التكلفة الإجمالية المقدرة لهذا العبء تصل إلى قرابة 6 مليارات و155 مليون جنيه وبدون القضاء على كل صور العنف ضد المرأة وكل أشكال التمييز ضدها، يصعب تحقيق المساواة وتمكين النساء وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *