مكرم محمد أحمد … تصعيد درامي في الحرب التجارية مع الصين

في تصعيد درامي للحرب التجارية العالمية، فرض الرئيس الأمريكي ترامب تعريفة جمركية جديدة على حجم من البضائع والسلع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة بقيمة 200 بليون دولار من جملة بضائع وسلع قيمتها 500 بليون دولار تصدرها الصين لأمريكا، بما يجعل القرار واحدا من أشد القرارات الأمريكية قسوة في حربها التجارية مع الصين، وسوف يتم تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على ألف منتج صيني، تشمل الثلاجات وأجهزة التكييف والأثاث وأجهزة التلفزيون ولعب الأطفال، وأكد مسئولون أمريكيون رفضوا الإفصاح عن أنفسهم أن قرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة تُمثل ضربة شديدة، نتائجها المؤكدة خفض معدلات النمو الأمريكي وانعدام المنافسة وزيادة الأسعار على المستهلك الأمريكي، وقالت شركة آبل الأمريكية للإلكترونيات في خطاب إلى وزارة التجارة الأمريكية بأن أعباء القرار على المستهلك الأمريكي تفوق كثيراً تكاليفها على الصين، وأن أضرارها على الاقتصاد الأمريكي أكبر كثيراً من أضرارها على الصين لأنها سوف ترفع أسعار العديد من السلع على ملايين المستهلكين الأمريكيين.

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس ترامب أكد بوضوح بالغ أن إدارته سوف تستمر في حربها التجارية على الصين إلى أن تغير الصين سياساتها ومواقفها التجارية تجاه الولايات المتحدة، وأن كافة المستشارين الاقتصاديين متوحدون يساندون هذه القرارات التي تستهدف تصحيح العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وإن كان هناك تيار قوي يدعو إلى الحذر من الآثار الجانبية لهذه القرارات، لكن الرئيس الأمريكي لا يزال على قناعة كاملة بأن التهديدات التجارية القاسية وحدها هي التي سوف تلزم الصين تغيير سياساتها، وأنه على يقين من أن الاقتصاد الصيني يعاني كثيراً رفع التعريفة الجمركية على واردات السلع الصينية، كما أنه يتحتم على الصين تعديل سياساتها التجارية تجاه أمريكا بما يلزم الصين استيراد المزيد من السلع الأمريكية وفتح أسواقها للمزيد من الاستثمارات الأمريكية، وأن تحترم قواعد الملكية الفكرية وتتوقف عن إلزام الشركات الأمريكية إفشاء أسرارها التكنولوجية، وما يحدث الآن بالفعل أن أمريكا تُصعد حربها التجارية وأن الصين ترد بتصعيد مقابل وهكذا دواليك بما يزيد من تعقيد المشكلة.

والواضح أن سياسات الرئيس ترامب تستهدف زيادة التعريفة الجمركية على السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من المكسيك واليابان وكندا وعدد من الدول الأوروبية، على أمل أن تلزم زيادة تكلفة استيراد سلع هذه الدول سياسة جديدة تجعلها أكثر استجابة لمطالب الولايات المتحدة، وقد بدأ الأمر بزيادة التعريفة الجمركية على ما قيمته 50 بليون دولار من السلع الصينية أغلبها يتعلق بسلع صينية صناعية تستخدمها الشركات الأمريكية تجنباً للإضرار بالمستهلك الأمريكي، وردت الصين بزيادة التعريفة الجمركية على سلع غذائية تستوردها الصين من أمريكا مثل فول الصويا واللحوم بما أغضب الفلاحين الأمريكيين وأغضب الرئيس الأمريكي الذي رفع قيمة الجمارك على حجم من السلع الصينية قيمته 200 بليون دولار تساوي نصف استيراد أمريكا من الصين أغلبها يمس مصالح المستهلك الأمريكي، مهدداً بأن يشمل قراره القادم كل السلع الصينية التي يتم تصديرها إلى الولايات المتحدة، والواضح أن السؤال الآن، متى تلزم هذه الإجراءات الصين بضرورة تغيير سياساتها التجارية تجاه الولايات المتحدة خاصة أن الصين يمكن أن تتحمل هذه الإجراءات في لعبة الضغط المتبادل مع الولايات المتحدة، كما أن أمريكا تعاني عجزاً فى ميزانها التجاري مع الصين قيمته 235 بليون دولار خلال الشهور السبعة الأولى من هذا العام، وتتوقع المصادر الأمريكية أن تحدث انفراجة في هذه الأزمة خلال المباحثات التي يجريها الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني على هامش اجتماعات الجمعية العامة التي تعقد في نيويورك هذا الشهر.

الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *