بعد 25 شهرًا من التوقف.. استئناف الرحلات الجوية بين موسكو والقاهرة

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس مرسومًا يسمح بعودة الرحلات الجوية المنتظمة من روسيا إلى القاهرة ، وقد ذكرت وكالة “إنترفاكس” الروسية إنه بموجب المرسوم الذي وقعه الرئيس الروسي لم تعد القاهرة خاضعة لحظر السفر المؤقت المفروض على شركات الطيران الروسية لنقل الرعايا الروس من بلادهم إلى القاهرة.
تجدر الإشارة إلى أن القاهرة أصبحت المدينة المصرية الوحيدة – حتى الآن – المسموح بإرسال واستقبال الرحلات الجوية بينها وبين روسيا، بانتظار البت في موقف بقية المدن والمطارات المصرية.
جاء قرار استئناف رحلات الطيران بين مصر وروسيا بعد تأكد السلطات الروسية من تحول مطارات مصر إلى قلاع حصينة بعد تنفيذ سلسلة من الخطط لتطوير منظومة الأمن بمطارات مصر رغم أن قرار استئناف الرحلات سيشمل مطار القاهرة في مرحلته الأولى على أن تستكمل المباحثات إبريل المقبل لاستئنافها إلى مطارات مصر الداخلية، خاصة شرم الشيخ والغردقة.
تضمنت قائمة التفتيشات الروسية منذ توقف حركة الطيران مع مصر حوالى ثمانية تفتيشات دورية لكل مطارات مصر كان آخرها في يوليو الماضى، حيث بدأ أول تفتيش للوفود الروسية أوائل عام 2016، وكان يحدث بمعدل مرة كل شهرين وفي كل مرة يقدم الوفد الأمني الروسي سلسلة من الطلبات أملا في استئناف رحلات الطيران المتوقفة، وكان أبرز تفتيشات عام 2016 ما تم في سبتمبر 2016 والتي كانت الجولة الخامسة من التفتيشات الروسية، حيث ضم وقتها الوفد الروسي حوالى خمسة عشر خبيرا أمنيا من وزارتى السياحة والنقل في روسيا.
وبدأ زيارته بعقد اجتماع مع عدد من كبار المسئولين الأمنيين المصريين، حيث بدأ الوفد بتفقد إجراءات الأمن بمطار القاهرة وعملية تأمين حركة الركاب منذ دخولهم صالة السفر وحتى صعودهم للطائرات، ومراحل تفتيشهم وحقائبهم ثم نقل الحقائب إلى الطائرات، ونقل وجبات الطعام الخاصة بالركاب من المطاعم إلى الطائرات، مع رصد عمليات تفتيش الحاويات وطرود البضائع وقدمت موسكو لمصر توصيات تشمل ملاحظات ومقترحات لتشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة بسلامة الطيران.
وقالت وزارة الطيران وقتها إن مصر نفذت نحو 90% من الطلبات التي تقدمت بها روسيا لاستئناف حركة الطيران بين البلدين، والتي توقفت منذ أكتوبر 2015 على إثر تحطم طائرة الركاب الروسية وأن قائمة الطلبات التي تقدم بها الجانب الروسي تم تنفيذها وإرسال خطاب لهم بذلك، وكانت السلطات الروسية قد اشترطت ميكنة أبواب دخول الموظفين مع وضع كاميرات مراقبة، واتخاذ إجراءات لدخول العاملين من بوابات إلكترونية وهو ماتم تنفيذه بعدها بأسابيع قليلة.
وتضمنت الطلبات الروسية وقتها ضرورة تأمين وجبات الطعام التي تصعد للطائرات من المطابخ الموجودة في المطار، وقامت سلطات المطار بوضع أجهزة فحص بالأشعة في المطابخ، ووضع حراسة أيضا تتولى فحص الوجبات قبل صعودها للطائرات مع وضعها في كاونترات “موصدة بالرصاص” الذي لا يفتح إلا على الطائرة مع مرافقة رجل أمن للوجبات من المطابخ حتى الطائرات.
وتم تشديد الرقابة على حقائب الركاب خلال عملية نقلها من صالات السفر حتى الطائرات، من خلال وضع أجهزة للكشف عن الحقائب بالأشعة مع وجود كلاب بوليسية لفحصها وقت خروجها من صالات السفر في المنطقة الخلفية في أرض المهبط، كما تم وضع الحقائب في حاويات يتم غلقها بالرصاص ويتم نقلها بحراسة أمنية إلى الطائرات حتى لا تتعرض لأي مراحل يشتبه فيها.
وطلب الوفد الروسي أشياءاً إضافية زيادة عن باقي شركات الطيران الأخرى بمافيها الوفود الأمريكية والبريطانية بتخصيص رجل أمن يرافق الركاب في سيارات الباص التي ستنقلهم بين الطائرات وصالات السفر والوصول وتمت الموافقة على “الطلب” أيضا، وذلك في إطار سعي وزارة الطيران لاتخاذ كل ما يلزم لتأمين المطارات والركاب والسياح.
واتفقت وزارة الطيران في إطار سعيها لتأمين المطارات مع شركة “كونترول ريسكس” البريطانية لتقييم الإجراءات الأمنية في مطارات مصر، خاصة شرم الشيخ والقاهرة وبعد عمليات مراقبة وفحص من الشركة البريطانية أكدت إن الإجراءات الأمنية جيدة وأصدرت بعض التوصيات حول بعض الإجراءات غير المؤثرة وتم تنفيذها بالفعل، كما اتفقت وزارة الطيران كذلك مع شركة “فالكون” للتأمين، وذلك لتأمين المطارات وتم تنفيذها في مطار شرم الشيخ، حيث وضعت شركة فالكون شروطا لتشكيل فريق ممن لهم بنيان جثماني قوي وذي خبرة في العمل الشرطي أو العسكري وقامت بتدريبهم بشكل مكثف للمساعدة في تأمين المطارات..
كما تقدم الوفد الروسي بطلب للسلطات المصرية بتخصيص صالات خاصة لركابها في المطارات المصرية ووافقت السلطات المصرية المختصة على هذا الطلب حال وجود كثافة في رحلات الطيران الروسية والتي تستلزم تخصيص صالات لركابها.
كما قامت وزارة الطيران بتنفيذ خطة طموح لزيادة عمليات التأمين في مطارات مصر خاصة الرئيسية منها، مثل القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان وبرج العرب مع التركيز على مطاري شرم الشيخ والقاهرة في البداية، حيث تضمنت الخطة تركيب رادارات فحص في حرم مطاري شرم الشيخ والقاهرة بتكلفة 45 مليون جنيه في شرم الشيخ و90 مليونا بمطار القاهرة..
كما أن الرادارات تستطيع فحص أي أجسام متحركة أو ثابتة على مساحة 3 كيلومترات مربع وكشف أي مفرقعات أو مخدرات أو أي مواد تمثل خطورة على سلامة الركاب والمنشآت، وتنبيه رجال الأمن، كما تضمنت خطة التطوير تركيب كاميرات ذكية داخل صالات السفر والوصول في المطارات تستطيع تحديد الأشخاص المشتبه فيهم حيث تطلق إنذارا يحدد مكان الشخص وصورته بعد دراسة سلوكه خلال فترة زمنية قليلة داخل صالات الوصول والسفر سواء كان في حالة ارتباك أو يقوم بأشياء مثيرة للريبة والشكوك.
وتضمنت خطة التطوير بمطار القاهرة تركيب البوابات الحديثة لتنظم عمليات دخول وخروج الركاب وأجهزة الإكس راى للكشف عن الحقائب وتنظيم عمليات دخول وخروج العاملين بمطار القاهرة إلى مبنى الركاب 2 والمخصص للرحلات الروسية بعد عمل أجهزة “البصمة البيومترية”.
كان آخر تفتيش أمني لمطار القاهرة في يوليو الماضي، وقام الوفد الروسي الذي ضم خمسة من خبراء الأمن والطيران بجولة تفتيشية لمدة ثلاثة أيام تفقد خلالها إجراءات الأمن بمبنى الركاب رقم 2 والمُتبعة لتأمين الركاب وحقائبهم منذ دخولهم إلى صالة السفر وحتى صعودهم إلى الطائرات، كما قام الوفد بتفقد إجراءات تأمين الطرود بقرية البضائع وحاويات الطعام الخاصة بركاب الطائرات، وركز الوفد الروسي على إجراءات دخول العاملين وعدم اندساس عناصر غريبة ومشبوهة وسطهم من خلال تفعيل البوابات البيومترية والخاصة بدخول العاملين بالبصمة سواء إلى الدائرة الجمركية أو أرض المهبط، حيث تم تركيب بوابات بصمة في منفذ 35 والخاص بأرض المهبط مع غلق باب 33 تنفيذا لطلبات بعض اللجان الأمنية.
ونجح مطار القاهرة خلال هذه الفترة في اجتياز 3 تفتيشات بنجاح تام،وتحولت مطارات مصر لقلاع حصينة وعصية على الاختراق، وذلك بعد الاستعانة بأحدث الأجهزة التي تم تركيبها بالمطارات في إطار خطة تطوير المنظومة الأمنية بالمطارات المصرية، وتمت متابعة بوابات دخول حوالي 2500 عامل بمطار القاهرة بواسطة البصمة وتركيب كاميرات ذات سعة تخزينية تكفي لمدة 30 يومًا، لتتمكن من خلالها فرق التفتيش الروسية الإطلاع على شرائط التخزين.
تم تحديث الكاميرات الموجودة حاليًا في بعض المطارات، بجانب إحكام الرقابة على أماكن دخول البضائع إلى الطائرات من المنافذ المخصصة لذلك، بالإضافة إلى الاستعانة بشركة أمن خاصة للتفتيش على الأبواب.
وبعد هذا الماراثون الطويل من التفتيش الروسي وتحويل مطارات مصر لقلاع حصينة تم الحصول على إشارة البدء في استئناف الرحلات بعد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي لمصر.

شاهد أيضاً

الأعلى للإعلام: استدعاء الممثلين القانونيين لقناتي “الشمس” و”هي”

قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، استدعاء الممثلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *