شارل المصري:الإعلام جزء من الدولة المصرية لكنه لايحرك سياسات الدولة المصرية

تطورات كبيرة تلك التي تشهدها الساحة الإعلامية والصحفية ومشكلات عديدة تلك التي تواجه الصحافة الورقية أبرزها انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولات متعددة للتطوير من أجل مواكبة التكنولوجيا ومع اقتراب إقرار قانون تنظيم الإعلام الذي من شأنه أن يضع حداً للمواقع مجهولة الهوية ومنتحلي صفة صحفي، كان الكاتب الصحفي شارل فؤاد حبيب “شارل المصري”عضو الهيئة الوطنية للصحافة في أول حوار له بعد توليه منصبه لمجلة الأهرام العربي هذا نصه.
سؤال : كيف رأيت المعالجة الصحفية والإعلامية لأهم الأحداث الأخيرة مثل العمليات الإرهابية وقرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس؟
قال : في الحقيقة لا يستقر رأي موحد حول المعالجات الإعلامية، فلن ترى توافقا بنسبة 100 %، وربما يشوب بعض المعالجات حالة من التشنج، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي وخصوصا في الأحداث الجسام، لكن المشكلة أن جميع المعالجات تتجه نحو المحلية، بمعنى أننا “بنكلم بعض” وهو أمر جيد، لكن يجب أن يواكب ذلك مخاطبة الرأي العالمي، حتى يصل صوتنا لصناع القرار العالمي وخصوصا فيما يتعلق بالأحداث الإرهابية.
الأهم من ذلك هو أن بعض وسائل الإعلام وقعت في فخ السوشيال ميديا، بمعنى أن هناك مواقع إلكترونية وصفحات سوشيال ميديا مأجورة، ومدفوعة من خلال إعلام معاد ومناهض من جماعات إرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان، بعض وسائل الإعلام نقلت عن هذه المواقع والصفحات ولم تنتظر المصادر الرسمية مثل صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة أو صفحة وزارة الداخلية الرسمية، وهذا الخطأ ظهر جليا في حادث الواحات، وحينما ظهرت الحقيقة، كان القائمون على هذه المؤسسات في حرج شديد.
هل تقصد وسائل الإعلام الأجنبية أم المحلية؟
هناك وسائل إعلام محلية كانت تقصد هذا الأمر، ووسائل إعلام أجنبية مثل السي إن إن والبي. بي. سي وقناة الحرة وغيرها.
أنت تعمل في المقام الأول صحفيا، فهل ترى أن وسائل الإعلام يمكن أن تنتظر 24 ساعة في ظل تعتيم إعلامي أو حتى يصدر بيان من الجهات الرسمية؟
سياسات الدول ومقدراتها لا تدار من خلال الإعلام برغم كوني صحفيا وإعلاميا، وأنا أعترض على وصف التعتيم الإعلامي، لأن الأمر في حادث الواحات تحديدا وهو سبب النقد وقتها، لم يكن قد انتهى بعد، ولم تكن الجهات المسئولة قد تمكنت من حصر المصابين والشهداء بعد، كما كانت هناك عمليات تدار وقوات دعم تصل، وبالتالي بعض وسائل الإعلام كانت في حالة سعار للحصول على معلومات، حتى ولو كانت تلك المعلومات مغلوطة. وهو ما ظهر بشكل واضح في أعداد الشهداء الذي تم تداوله.
البعض يعقد مقارنة بين تعامل الجهات الرسمية مع وسائل الإعلام في حادثتي الواحات ومسجد الروضة كيف ترى ذلك؟
هذه المقارنة ظالمة تماما؛ لأن الواقع الجغرافي بين الحادثتين مختلف تماما، فحادثة مسجد الروضة وقعت في مدينة متوافر فيها وسائل الاتصال من التليفون والإنترنت وفي وسط مدنيين وسكان، ومن السهل جدا الوصول للمعلومات، حتى ولو عن طريق صحافة المواطن، ورأينا صورا للمسجد والضحايا من خلال مواطنين، لكن حادث الواحات في منطقة صحراوية ونائية لا يوجد بها وسائل اتصالات ولا مواطنين أو غيره، ومن ثم عقد مقارنة بين تعامل أجهزة الدول في كلتا الحادثتين أمر ظالم جدا.
البعض اتهم وسائل الإعلام المصرية، خصوصا الرسمية بأنها كانت حذرة في تغطية تبعات قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس أو مهاجمة ترامب وإسرائيل..مارأيك؟
لا طبعا، وهذا لسبب بسيط جدا، وهو أن الدولة المصرية لا تدار وفقا لأهواء وسائل الإعلام، الإعلام جزء من الدولة المصرية لكنه لايحرك سياسات الدولة المصرية، وفي رأيي إن تغطية الصحف القومية تحديدا في مسألة قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس كانت جيدة جدا بل ممتازة، وربما لم ترض طموح البعض ممن يريدون إعلاما يسب ويشتم، وهذا ما نرفضه تماما لأنه ليس من دور الإعلام السباب والقذف، وإنما يعبر عن الرأي العام المصري ورأي الدولة نقلا عن مسئوليها ويكون وسيلة ضغط بإيصال الرأي المصري.
هل هناك من يحاول الزج بمصر في مشاكل على المستوى العربي أو العالمي؟
أجاب : مصر دولة كبيرة، ولا يمكن أن تسقط في مثل تلك المهاترات، ولا يمكن أن تسقط في فخ وسائل الإعلام العالمية التي تدبر كل فترة مسألة يمكن أن توقع مصر في مشكلات داخلية سواء مع دول عربية أخرى أم مع دول خارجية، والمؤامرة موجودة وأنا أؤمن بها ولا أنكرها ولكن ليس بالشكل التقليدي.
ونشاهد على سبيل المثال، الدفع بأحد المواطنين العرب ليسب المسئولين المصريين ومن ثم ينبري مصريون للرد عليه، ويتحول الأمر لساحة صراع وسباب، وهو ما يلهينا عن قضيتنا الأساسية وهذا شاهدناه أخيرا بين نشطاء الفيس بوك في دولة عربية شقيقة.
هل تعتقد إن السوشيال ميديا تؤثر سلبا على صناعة الصحافة والإعلام؟
قال : قديما كنا نقول عن السوشيال ميديا الإعلام البديل، حاليا يمكننا القول إنه تحول للإعلام الأصلي حاليا، وفي اعتقادي إننا نشاهد الدول والمسئولين مضطرين للرد على وسائل السوشيال ميديا أكثر مما يردون على وسائل الإعلام أو الصحافة، وسأضرب لك مثالا، بتغريدة وزير الخارجية الإمارتي الذي أعاد نشرها عن السلطان فخر الدين تركي، وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرد بطريقة لا تليق لا برئيس دولة ولا بقائد إسلامي.إذن يجب أن نعرف، أن رُب تغريدة أفضل من مليون خطاب رسمي، والحقيقة إن السوشيال ميديا تؤثر سلبا على صناعة الصحف والإعلام.
وكيف نجعلها لا تؤثر سلبا؟
أجاب : لا تؤثر سلبا عندما تصبح جزءا مكملا من الوسيلة الإعلامية الأصلية، سواء كانت ورقية أم مطبوعة، لأن هذه الوسائل يجب أن يكملها موقع إلكتروني وصفحات تنشر محتواها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر.
هل يمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل ضغطا على متخذى القرار في الدول؟
وسائل التواصل الاجتماعي هذه مع الثورة التكنولوجية الحادثة التي لا مفر منها، أصبحت وسيلة ضغط على المجتمعات وأيضا أصبحت وسيلة ضغط على متخذي القرار السياسي والاقتصادي في الدول، ونشاهد أكبر رئيس دولة في العالم يخاطبنا عبر تغريدة في تويتر، لأن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأكثر تأثيرا والأسرع في إيصال المعلومة، وأنا أضيف في” السيطرة” أيا كانت تلك السيطرة.
وما الحيلة؟
أجاب : لا يفل الحديد إلا الحديد، ومواجهتها لن تكون إلا بالوسيلة ذاتها، ولا بد من تطوير أدواتنا من وسائل تقليدية إلى وسائل غير تقليدية، وأرى إن مواقع التواصل الاجتماعي بكل أشكالها هي وسائل غير تقليدية، لأنها الأكثر تأثيرا والأسرع في وصول المعلومة، وعلى الدولة المصرية أن تتحرك في هذا الإطار في المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على الوسائل التقليدية لأن المجتمع المصري في حاجة لها حالياً..
هل سيأتي وقت نقرأ فيه الفاتحة على الصحافة الورقية في مصر؟
سيأتي هذا الوقت ولكن بعد فترة متأخرة، ولست أنا من يحددها، فالولايات المتحدة الأمريكية وضعت استراتيجية عالمية ربما تتحقق عام 2043 بانتهاء عصر الإعلام الورقي..
لكن البعض يرد بأن هناك دولا مثل روسيا والهند بل وفي أمريكا نفسها توزع أرقاما كبيرة من الصحف الورقية؟
دعني أضرب لك المثال في مصر، فنحو 60 % من قراءة الإعلام يتم على أجهزة الألواح الذكية، وهذا ما يعني إن الفئة العمرية شباب، وأنت مضطر لمواكبة ذلك، والذي يشفع للصحافة الورقية في مصر هو وجود عنصر ما زال يستمتع بقراءة الصحافة الورقية، وحتى الإعلام المرئي.
بالحديث عن تراجع الفئات العمرية التي تستهدف الصحافة الورقية .. كيف للمطبوعات الورقية أن تطور من نفسها وتستقطب هذه الفئات؟
قال : هناك فئة مستهدفة من الصحيفة الورقية مازالت قادرة على شراء الصحيفة الورقية، والصحافة الورقية يمكنها الاستمرار لمدة 20 سنة على الأقل من الآن، لكن تطوير نفسها واستهداف هذا الجيل الذي يمكن أن نطلق عليه “الجيل الإلكتروني” يكون بدخولها العالم الرقمي، وهو يشمل إطلاق بوابات إلكترونية وصفحات على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، والمحافظة على التطور التكنولوجي أولا بأول، وكل ما تنتجه الثورة الإلكترونية من وسائل ميديا جديدة.
كعضو بالهيئة الوطنية للصحافة والمنوط بها مراقبة أداء الصحف المصرية.. كيف تقيم عمليات تطوير الصحف والمجهود المبذول حتى الآن؟
الحقيقة هناك تطوير ممتاز، ومجهود واضح في تطوير المحتوى الورقي ومن ثم تطوير المحتوى الرقمي الإلكتروني للصحف القومية، وهذا التطوير ستحدث فيه طفرة في المرحلة المقبلة، مع تطبيق الخطط التي وضعناها.
ما ردك حول منع التغطية الصحفية والإعلامية لبعض الأحداث والمحاكمات؟
أي فعل أو إجراء يؤدي إلى تهديد الأمن القومي المصري لابد من منعه، وسأضرب لك مثالا في الولايات المتحدة الأمريكية، يمنع تصوير المتهمين أثناء محاكمتهم، وترى جميع الصحف ترسم شكلا تخيلي للمحاكمة أو المتهمين، وحتى الصحف الأجنبية تفعل ذلك. والقانون المصري نفسه يمنع نشر إن فلانا طلق فلانة بالإسم، ويعاقب من ينشر ذلك بالحبس، ولكن تلك العقوبة غير مفعلة.
نشاهد حاليا العديد من المواقع المجهولة على الإنترنت والكثير من منتحلي صفة الصحفي كيف تنظرون لذلك؟
الإجابة في كلمة واحدة، قانون تنظيم الإعلام الذي سيصدر قريبا سينظم كل هذه الأمور وسيضعها في نصابها الصحيح، والقانون لديه الحلول لكل هذه المخالفات ونحن شاركنا في وضعه، وننتظر إقراره قريبا في مجلس النواب خلال هذا الفصل التشريعي.

شاهد أيضاً

في اجتماعها يوم الأحد.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما النصف الأول من رمضان.. وتصدر تقريرها الثاني

في إطار متابعة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز للدراما الرمضانية، تعقد لجنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *