مكرم محمد أحمد… أوروبا شريك في غاز المتوسط !

كشف وزير البترول المصري في تصريحات خاصة إن مكامن الغاز الطبيعي شرق المتوسط تقدر بأكثر من 220 تريليون قدم مكعب، يبلغ نصيب إسرائيل فيها 20 تريليون قدم مكعب ويصل نصيب قبرص إلى حدود 5 تريليونات قدم مكعب فضلاً عن حقل ظهر الذي يعد أكبر اكتشافات الغاز في البحر الأبيض تصل احتياطاته إلى 30 تريليون قدم مكعب على مساحة تمتد 100 كيلو متر، وقال الوزير إن احتياطيات الغاز يحقق لمصر درجة عالية من الاكتفاء الذاتي لكننا لا نستطيع أن نقول إن حقل ظهر يجعل مصر دولة غنية باحتياطيات الغاز مثل قطر، لكن ثمة ما يؤكد أن مخزون الاحتياطي المصري يكفي لتحقيق نوع من الأمن الغازي لمصر يغطي احتياجات مصر لحقبة كافية من الزمن يتم خلالها اكتشاف حقول واعدة جديدة سواء في البحر الأبيض أو في مناطق أخرى بما يعوض حجم الاستهلاك المصري المتزايد، ويزيد من حجم الاحتياطيات الجديدة ويضمن لمصر أن تكون مركزاً إقليمياً لتجارة الغاز خاصة أن كشوف الغاز شرق المتوسط تركز على الحقول التي تم اكتشافها شرق المتوسط والتي يصل عددها إلى 13 حقلاً، وأكد الوزير الملا إن التركيز كله الآن على حقول شرق المتوسط التي تضم الغاز المكتشف في إسرائيل وقبرص ومصر ولبنان واليونان وسوريا وفلسطين والتي تذهب كل الاحتمالات إلى أن جدواها الاقتصادية يرتبط بمصر التي تملك بنية أساسية تتمثل في خطوط أنابيب البترول شرق المتوسط التي تحمل كميات هذا الغاز إلى محطات الإسالة في إدكو ودمياط بهدف إعادة تصديره مسيلاً إلى أسواق الخارج. والواضح أن بعض اكتشافات الغاز شرق المتوسط كانت معروفة منذ عام 2009 لكن المشكلة كانت في عدم وجود أسواق جاهزة لاستقبال هذا الغاز لتسييله وإعادة تصديره، وأكد الوزير الملا إن أوروبا التي تعتمد في إمداداتها على الغاز الروسي تهفو لأن تكون جزءاً من مشروع غاز البحر الأبيض المتوسط بما يحقق المزيد من أمنها الاقتصادي ويمكنها من بديل صحيح لا يجعلها تحت رحمة الروس مائة في المائة، لأن تنويع مصادر الغاز ودخول غاز البحر المتوسط طرفاً في معادلة الاستهلاك الأوروبي يجعل أوروبا أكثر أمناً وتوازناً خاصة أن الأوروبيين يعتقدون أن من طبائع الأمور أن يكونوا شركاء في سوق غاز المتوسط بما يحقق التكامل بين جنوب المتوسط وشماله ويعزز المصالح المشتركة ويقوي روابط الأمن المشترك.

وكشف الوزير الملا عن أنه أجرى مباحثات تمهيدية في سبتمبر الماضي مع وزير الطاقة والمناخ في الاتحاد الأوروبي الذي استمع إلى رؤية مصر المتكاملة لهذه القضية وأبدى ترحيب مصر الشديد بأن تكون أوروبا جزءاً من سوق الغاز في البحر المتوسط بما يعزز علاقات السلام والأمن بين جنوب المتوسط وشماله خاصة أن أمن الشرق الأوسط يرتبط بأمن المتوسط اللذين يرتبطان بالأمن الأوروبي.

وأكد الوزير الملا إن وجود الاتحاد الأوروبي جزء من اتفاقات الغاز شرق المتوسط سوف يزيد من أهمية دور مصر الإقليمي ويضاعف من ثقلها كمركز إقليمي لتصدير الغاز. وأعلن الوزير الملا إنه سوف يتم توقيع مذكرة تفاهم حول هذه القضايا بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال زيارة وزير الطاقة والمناخ الأوروبي للقاهرة في أبريل المقبل، وأن مذكرة التفاهم سوف تشكل حيثيات دخول الاتحاد الأوروبي إلى سوق غاز المتوسط. وأكد الوزير المصري إن هذه الخطوة الاستراتيجية سوف تزيد الطلب على عروض البحث والاستكشاف في المناطق الغربية البحرية من البحر الأبيض حيث تجرى الآن الدراسات الجيوفيزيقية للمنطقة تمهيداً لطرحها، ويتوقع الخبراء زيادة مهمة في حجم احتياطيات الغاز في المنطقة الغربية من المتوسط التي يجرى الآن تجهيز عروضها والتي تمتد من حقل ظهر غرباً إلى حدود مصر وليبيا.

وكشف الوزير الملا إنه سوف يجرى بالتزامن مع طرح مساحات جديدة من مناطق البحث والتنقيب والاستكشاف في المنطقة الغربية من المتوسط طرح مساحات أخرى للبحث والتنقيب في الحوض الشمالي للبحر الأحمر، ويعتقد الخبراء أن احتياطيات غرب المتوسط من كمائن الغاز ربما تفوق احتياطيات شرق المتوسط التي جاوزت الآن 220 تريليون قدم مكعب، بما يؤكد إن أبواب الخير التي فتحها حقل ظهر على مصر تكبر يوماً وراء يوم ويتسع مشروعها الآن ليغطى شرق المتوسط وغربه، ويمتد من الجنوب إلى الشمال ليضم أوروبا شريكاً في هذه السوق الواعدة التي تفيد وتستفيد دون الإضرار بمصالح أي من الأطراف.

جريدة الأهرام

شاهد أيضاً

ستة أعوام ثَرية بالإنجازات لصالح تمكين المرأة المصرية بقلم أ.د. غادة عامر

منذ بداية الدولة المصرية لعبت المرأة دوراً مُهماً في المجتمع المصري، وكان لها مكانة خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *